فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٩ - المطلب السابع في أجرة القسام
عمله إليه و إلى غيره فيجوز أخذ الرزق عليه لا الأجرة.
فيمكن بالنسبة إلى القسّام المنصوب، جعل الرزق أو الوظيفة المقدّرة أو الأجرة من قبل الدولة أو الحكومة، فلا تعارض و لا تكرار في كلام العلّامة حيث قال في القواعد أوّلًا:
«على الإمام أن ينصب قاسماً ... و يرزقه من بيت المال ...» و قال ثانياً: «و أجرة القاسم من بيت المال فإن لم يكن إمام ...»[١] و الأمر سهل و لا مشاحّة فيه.
ثمّ إنّ كون أجرة القسّام من بيت المال مطلقاً، لا وجه له، لأنّها كسائر الأشياء التي يحتاج الحكم و القضاء إليها مقدّمة، من قبيل أجر الكاتب و المترجم و ثمن الورق و أجر الإبلاغ و إجراءات الحكومة و الرجوع إلى أهل الخبرة في جهة القسمة، لو كانت من وظائف الدولة و الحكومة- للمصالح و في أمور عامّة- فمثلها لا بدّ من أن يهيّأ من قبل الدولة و يقدّر من بيت المال، و تكون كيفيّة الإعطاء و الأخذ على حسب العقد و ما قرّر بين القسّام و الحاكم أو الدولة، من الرزق و الوظيفة المقرّرة أو الأجرة.
أمّا إذا كانت من باب القضايا الشخصيّة التي تكون فيها نفقات هذه الأمور على صاحب الدعوى، فكذلك أجرة القسمة تكون من أمثالها. نعم، لا بأس أن تعطى الأجرة أوّلًا و تأخذها السلطة القضائيّة من أصحاب الدعوى بنحو رسوم المحاكم، و عند تعيين الخبراء، تعيّن المحكمة الخصم الذي يدفع أجور أتعابهم، كما أنّه عند رفع الدعوى إلى السلطة القضائيّة، يقوم المدّعي بدفع رسومها، و عند استدعاء شاهد يقوم الخصم الذي استدعاه بدفع مصاريفه، و يقوم كلّ من طرفي الدعوى بدفع أجور أتعاب محاميه الذي وكّله للمرافعة عنه.
هذا و بعد صدور الحكم النهائيّ في الدعوى، تحكم المحكمة أيضاً بمصاريفها على الطرف المحكوم عليه، سواء أ كان هو المدّعي أم المدّعى عليه. و مصاريف الدعوى تشمل
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٤٦٠ و ٤٦١- و راجع: مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١٨٧- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٣٣- كتاب القضاء للمحقّق الكني، صص ٣٧٦ و ٣٧٧.