فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٩ - المطلب الثاني في أدلة قضاء التنفيذ
فانطبق الحكمان و يعلم الثاني بصحّة حكم الأوّل، هذا هو الحكم بالصحّة. أمّا قضاء التنفيذ فهو غير عدم النقض و القبول محضاً، بل قاضي التنفيذ مضافاً إلى أنّه مكلّف بالقبول كغيره من الناس- إن كان الحكم صدر من أهله مقارناً بشرائطه- فهو لاقتداره و صلاحيّته و تفويض أمر الإنفاذ إليه، مكلّف بإنشاء تنفيذ حكم القاضي بالواقعة مطابقاً له لينفذه المكلّفون و المأمورون بالإجراء و التنفيذ. فعلى قاضي التنفيذ النظر في أحوال الحاكم الأوّل و واجديّته للشرائط كما أنّ عليه أن يحرز الشرائط الشكليّة في الحكم و كيفيّة صدوره من دون أن يتتبّع مفاد الحكم و صحّته؛ نعم إن تتبّع فوجده فاسداً، لا يكون مكلّفاً بإجرائه، لأنّ حكم القاضي في الواقعة لا يكون حكمهم عليهم السلام، فليس عليه قبوله، بل له ردّه و نقضه كما أسلفناه في مبحث النقض، فراجع.
المطلب الثاني: في أدلّة قضاء التنفيذ
ما يستدلّ به لصحّة قضاء التنفيذ أمران:
١- عموم أدلّة القضاء. قال في الجواهر: «يمكن استفادة قضاء التنفيذ من أدلّة أصل القضاء التي منها «جعلته عليكم حاكماً»[١] و «حجّة كما أنا حجّة»[٢] و نحو ذلك ممّا يشمل القضاء التنفيذي أيضاً.»[٣] و المراد من نحو ذلك، عموم ما دلّ على قبول حكم الحاكم الجامع للشرائط الذي يحكم بحكمهم عليهم السلام.
٢- فوات الغرض من القضاء و من نصب القضاة في الواقعة. قال الماتن رحمه الله: «لأنّ المنع
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١، ج ٢٧، صص ١٣٧؛ و في الرواية:« فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً».
[٢]- نفس المصدر، ح ٩، ص ١٤٠؛ و في الرواية:« فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه».
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٠٩.