فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٤ - الفصل الأول في الإلزام بالإقرار
و المقرّ به في ذمّته و لا يفتقر ثبوته إلى حكم الحاكم، فله أن يأخذ منه بدون إذن الحاكم و حكمه على الوجه المشروع ... بخلاف البيّنة؛ فإنّ الحقّ لا يثبت بها عندهم إلّا بحكم الحاكم. فالبيّنة ليست حجّة مطلقة لكلّ أحد، بل للحاكم و لغيره مع حكمه، فتأمّل. فيمكن أن يجوز أخذ ما أقرّ به بنفسه و بغير الحاكم الشرعي إن كان عيناً و إن أمكن إثباته عند الحاكم بخلاف ما ثبت بالبيّنة ما لم يعلم، فتأمّل.»[١] قال المحقّق النراقي رحمه الله بعد الحكم بثبوت المقرّ به- سواء حكم به الحاكم أم لا- و بعد بيان ثمرة الفرق بين البيّنة و الإقرار: «نعم لو كان المقرّ في حالة اختلافيّة شرعاً بحيث تحتاج معرفته إلى الاجتهاد و الفقاهة من علامات البلوغ أو الرشد أو نحوهما، فنقول:
يتوقّف الثبوت بالإقرار على الحكم أيضاً ... نعم لو فرض ثبوت الحقّ بالتواتر بألفاظ محكمة على نحو يظهر على كلّ أحد فنقول: إنّه كالإقرار و لكنّه فرد نادر و مع ذلك ليس إثباتاً بالبيّنة التي تقابل الإقرار.»[٢] قال المحقّق النجفي رحمه الله: «فالتحقيق عدم الفرق بين البيّنة و الإقرار في الأخذ بها من دون حكم الحاكم لكلّ أحد و لو من باب الأمر بالمعروف؛ لعموم ما دلّ على حجّيّة شهادة العدول في الدعاوي و غيرها، بل لعلّ حكومة الحاكم بها لذلك أيضاً، نعم لو لم تثبت عدالتها لم يجز الأخذ بها في الحكم الظاهر؛ لعدم ثبوت ما هو الحجّة شرعاً. و حكم الحاكم بها ليترتّب عليه قطع الدعوى بعد ذلك لا يقتضي توقّف حجّيّتها في التناول لغير الحاكم من باب الأمر بالمعروف على حكم الحاكم، كما هو واضح. و حينئذٍ لا فرق بين الإقرار و البيّنة بالنسبة إلى ذلك.»[٣] قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «... و يمكن إبداع الفارق بينهما توجيهاً لكلام المشهور
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١٢٩.
[٢]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ١٧٢.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٦١.