فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٥ - الأمر السادس في لزوم الجواب عن دعوى الإقرار
الأوّل: السماع، لأنّه يترتّب عليه الأثر و ينتفع به مع التصديق و هو ما إذا أقرّ المنكر و يؤخذ بإقراره، و هو كافٍ لطرح الدعوى.
و الثاني: عدمه، لأنّ الحقّ لا يستحقّ بالإقرار في نفس الأمر و إن كان ثبوته يوجب الحقّ ظاهراً.
و الماتن رحمه الله تردّد في المسألة و كذلك العلّامة في التحرير و الإرشاد و الشهيد الأوّل رحمهم الله[١]؛ لأنّه ليس حقّاً لازماً و لا سبباً لثبوته في نفس الأمر، بل إذا ثبت قضي به ظاهراً، و لهذا لو علم المدّعي كذبه في الإقرار، لم يستحلّ ما أقرّ به له.
و هذا كما ترى قول ظاهريّ، ذلك لأنّ الحلف من هذه الجهة، إنّما مثله مثل الإقرار و البيّنة، فكما أنّ البيّنة و الإقرار يثبتان ما أقرّ به ماضياً فيرتّب عليه أثره، فكذلك اليمين المردودة تثبته كما أنّ حلف المنكر ينفيه فيجب إلزامه بالجواب، سواء أقرّ أم أنكر، و ذهب إلى السماع العلّامة في القواعد و الشهيد الثاني و المحقّق العاملي و صاحب الجواهر و غيرهم رحمهم الله.[٢] قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و الأظهر هنا السماع، لأنّ المعتبر ثبوت الحقّ ظاهراً و اعترافه ينفعه، و نكوله يثبت عليه الحقّ أو مع يمين المدّعي. و المدّعي يجوز له الحلف على أنّه أقرّ له بذلك و يثبت به الحقّ، إذ لا يشترط في استحقاق المقرّ له علمه بالسبب المقتضي للإقرار، بل يجوز له أخذه تعويلًا على إقراره ما لم يعلم فساد السبب، فجاز استناد الإقرار إلى سبب لا يعلمه المقرّ له كالنذر و الجناية و الإتلاف. و عموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» يشمله.»[٣] و أضاف صاحب الجواهر رحمه الله: «و لأنّه إذا سمعت دعواه بالبيّنة توجّه له
[١]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٤٣- تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٨٩- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٨٤.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٣٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٦٣- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٦٥- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٨٢.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٦٣ و ٦٤.