فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٤ - الرابعة تعارض الدعويين مع قيام البينتين
[الرابعة:] تعارض الدعويين مع قيام البيّنتين
إذا تخاصم شخصان في مال قد وجد في يد ثالث، بأن ادّعى أحدهما أنّه له، و أنّه إنّما قد آجره لذلك الشخص الثالث، في حين ادّعى الآخر أنّ المال ماله، و أنّه إنّما قد أودعه إيّاه، علماً بأنّ الشخص الثالث الذي في يده المال، لم يصدّقهما، فالمسألة في هذه الحالة تعدّ من مصاديق الصورة الثالثة في الصور التي سبقت، المتعلّقة في حالات اختلاف الدعاوي مع تعارض البيّنات؛ إذ النزاع في كون أيّهما مالكاً، فأحدهما يدّعي أنّه المالك و آجره و الآخر يدّعي أنّه المالك و أودعه، فالنزاع الواقعي في دعوى الملكيّة لا الاختلاف في العقود حتّى يجعل من مسائل المقصد الآتي. فما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله غير تامّ.[١] و عليه، فإن كان لأحدهما ترجيح في بيّنته، فحينئذٍ يعمل بحسبه، و إلّا فهناك جملة حلول يصار إليها، هي كما يلي حينما يُستحلفان:
١- فإن حلفا، جعل المال الموجود في الشخص الثالث الموضوع للتخاصم بينهما نصفين.
٢- و إن حلف أحدهما و أبى الآخر، فيجعل المال له دون الآخر.
٣- و إن أبيا جميعاً، عمل بالقرعة، فمن خرج اسمه يقضى له بموجبها.
و يدلّ على الأوّل و الثاني، رواية إسحاق بن عمّار و رواية غياث حملًا على ذلك و على الثالث رواية ابن سنان و سماعة، فراجع.[٢]
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٠٠- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٤٩.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٢ و ٣ و ١٢ و ١٥، ج ٢٧، صص ٢٥٠ و ٢٥٤ و ٢٥٥.