فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٠ - المسألة الأولى في مدى قضاء التنفيذ
من ذلك يؤدّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأوّل، اتّصلت المنازعة.»[١]
ثمّ إنّ هاهنا مسائل متفرّعة على ثبوت قضاء التنفيذ
نذكر ثلاثة منها:
المسألة الأولى: في مدى قضاء التنفيذ
هل قضاء التنفيذ مقصور على حقوق الناس دون حقوق اللَّه من الحدود و غيرها، أم هو يشملهما؟
قال المحقّق النجفي في توضيح كلام الماتن رحمهما الله: «اعلم أنّ العمل بذلك مقصور على حقوق الناس دون الحدود و غيرها من حقوق اللَّه تعالى، بلا خلاف أجده فيه، بل حكى الإجماع عليه غير واحد، بل قد يشهد له التتبّع، و هو حجّة، لا ما ذكروه من درء الحدود بالشبهات التي لا محلّ لها بعد قيام البيّنات. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الشبهة حاصلة للحاكم الآخر، حتّى لو سمع إنشاء حكمه فضلًا عن الشهادة به، فلا يشرع قضاء التنفيذ في الحدّ، للشبهة التي يسقط بها الحدّ المبنيّ على التخفيف؛ و لكن إن لم يكن إجماع، فللنظر فيه مجال، و عليه فالظاهر عدم مشروعيّة خصوص قضاء التنفيذ. أمّا التنفيذ من باب الأمر بالمعروف و وجوب طاعة الحاكم و أنّه حجّة اللَّه على الناس، فالظاهر ثبوته، بل للحاكم الآخر استيفاء الحدّ بأمر الحاكم الأوّل كغيره ممّن يأمره كما أنّ له جميع مراتب الأمر بالمعروف، فمن حكم عليه حاكم آخر بالحدّ، فله حبسه مع امتناعه ليتمكّن الحاكم عليه بالحدّ منه و نحو ذلك، فتأمّل جيّداً فإنّ المسألة غير محرّرة.»[٢] أقول: هناك فرق بين أن نقول: إنّ إثبات حكم الحاكم الأوّل، أي القاضي في الواقعة،
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٩٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٣١٢ و ٣١٣.