فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٣ - الفصل الأول في الإلزام بالإقرار
الفصل الأوّل: في الإلزام بالإقرار
قال المحقّق رحمه الله:
«أمّا الإقرار فيلزم إذا كان جائز التصرّف.»[١]
كلّ من سمع الحاكم إقراره أو ثبت عنده بثبوت شرعي، ثبت عنده ما أقرّ به و ما ذاك إلّا لعموم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز.»[٢] و تدلّ عليه الروايات المتفرّقة[٣] بل و عليه سيرة العقلاء و قد أمضاها الشارع و الدليل على الإمضاء نفس الروايات المتقدّمة.
و هل ثبوت الحقّ بالإقرار متوقّف على حكم الحاكم أو يثبت مطلقاً؟
قال الشهيد الثاني رحمه الله: «متى تحقّق (الإقرار) و كان المقرّ جامعاً لشرائطه المقرّرة في بابه، لزمه ما أقرّ به؛ سواء حكم به الحاكم أم لا، بخلاف ما إذا أقام المدّعي بيّنة، فإنّه لا يثبت بمجرّد إقامتها، بل لا بدّ معه من حكم الحاكم. و الفرق أنّ البيّنة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها و ردّها و هو غير معلوم بخلاف الإقرار.»[٤] قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله: «فإن اعترف و أقرّ بإقرار صحيح شرعي ... ثبت المدّعى
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٨٣.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من كتاب الإقرار، ح ٢، ج ٢٣، ص ١٨٤.
[٣]- راجع: نفس المصدر، ح ١؛ و الباب ٥، ح ١، ص ١٨٥؛ و الباب ٦، ح ١، ص ١٨٦- مستدرك الوسائل، الباب ٢ من الإقرار، ح ٢، ج ١٥، ص ٤٨؛ و عدّة روايات أخر في أبواب العتق و الوصيّة و القضاء و الحدود و الإرث.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٤٢.