فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٥ - المطلب الخامس في اشتراط القرعة في القسمة
قال المحقّق البحراني رحمه الله: «إنّي لم أقف في الأخبار على ما ذكروه من القرعة، و القاسم من جهة الإمام، بل ظاهرها كما ترى هو الصحّة مع تراضيهما بما يقتسمانه ... نعم لو لم يحصل التراضي بعد تعديل القسمة، أمكن القول بالقرعة.»[١] و قال صاحب الجواهر بعد نقل كلام الشهيد رحمهما الله في المسالك: «و فيه بعد الإغضاء عمّا في القياس على المعاطاة في البيع، الظاهر الفرق بينهما أنّ ذلك يقتضي الاحتياج إلى القرعة التي هي لإخراج مثل ذلك لا الاستغناء عنها و الاكتفاء بمجرّد التراضي الذي هو مقتضى المعاوضة لا التمييز و التعيين، و حينئذٍ فالمتّجه اعتبارها في المال المشترك المتّحد سبب الشركة فيه، إذ ليس في الأدلّة ما يقتضي تحقّق القسمة بدونها، فأصالة بقاء الشركة حينئذٍ بحالها، بعد عدم دليل على الاكتفاء بالرضا معيّناً إلّا القياس على كلّي الدين و نحوه ... و نصوص القسمة- بعد احتمال اعتبار القرعة في مفهومها باعتبار أنّها تمييز الحقّ عن الآخر و لا مميّز له في الشرع غير القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل و مشتبه- لا إطلاق فيها خصوصاً بعد معروفيّة الإقراع في قسمة المشتركات بين العوامّ و الخواصّ، و ظاهر الأساطين من الأصحاب المفروغيّة من اعتبارها فيها.»[٢] أقول: لا حجّة على اعتبار القرعة في مفهوم القسمة عرفاً أو شرعاً؛ مع أنّ مقتضى «المسلمون عند شروطهم» صحّتها و لزومها بدون القرعة، بل يمكن استفادة ذلك من جملة من الأخبار، فإنّ ظاهرها صحّة القسمة مع عدم القرعة أو لا أقلّ من ترك الاستفصال، كخبر غياث عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام أو خبر أبي حمزة، ففي الأخير قال: «سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما و منه غائب عنهما فاقتسما الذي بأيديهما و أحال كلّ واحد منهما من نصيبه الغائب، فاقتضى أحدهما
[١]- الحدائق الناضرة، ج ٢١، صص ١٧٥ و ١٧٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٣٠.