فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٢ - الفرع الثاني في التداعي في الزوجية
مطلق الأموال أو حقوق الناس و أمّا على اختصاصهما بالديون- كما هو الحقّ- فلا يمكن فيها التعارض إلّا إذا ادّعى ديناً بسبب خاصّ ... و يمكن أن يقال حينئذٍ أيضاً: إنّ بيّنة المنكر لا دليل على قبولها إلّا مع التعارض مع البيّنة في موارد خاصّة لا مطلقاً.
فلا تعارض بيّنة الشاهد و اليمين أصلًا.»[١] و قد مرّ منّا تقوية القول بجريان الشاهد و اليمين في مطلق حقوق الناس في البحث الثالث من المقصد الرابع في النظر الثالث.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي رحمه الله ذكر أنّ شهادة رجل واحد و يمين المدّعي لا تكون بيّنة، لأنّ المنصرف إليه من البيّنة في روايات تعارض البيّنات، هو شهادة رجلين عدلين أو شهادة رجل و امرأتين فلا تعارض الشاهدين[٢].
أقول: يمكن أن يقال: إنّ البيّنة عبارة عن الحجّة المعتبرة، و دعوى انصرافها إلى الشاهدين أو شاهد و امرأتين غير وجيهة لزوال هذا الانصراف عند التأمّل، فتصدق البيّنة على الشاهد و اليمين أيضاً و يتحقّق التعارض، فتأمّل.
الفرع الثاني: في التداعي في الزوجيّة
لا يخفى على المتأمّل أنّ كلّ موضع يحكم فيه بالتنصيف في موارد تعارض البيّنات، إنّما هو في موضع يمكن فرضه- كالأموال- دون ما يمتنع، مثل مورد تداعي رجلين زوجة و لم تترجّح بيّنة أحدهما لكونهما خارجين و نكلا عن اليمين و هذا ما لا خلاف فيه، بل لا يعقل فيه الخلاف. فحينئذٍ يحكم فيه بالقرعة عملًا بالروايات، مثل رواية داود بن أبي يزيد العطّار[٣] الدالّة على القرعة بين الشهود عند اعتدالها و قد مرّت ضمن الروايات.
[١]- نفس المصدر.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٥٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٨، ج ٢٧، ص ٢٥٢.