فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨١ - الفرع الأول في موارد تعارض البينات
الشاهد و اليمين من جهة وقوع الخلاف في كونه مثبتاً، و من جهة أنّ الحالف يصدّق نفسه بخلاف الذي يقيم الشاهدين يصدّقه غيره، فهو أقوى جانباً و أبعد عن التهمة، و هذا قول الشيخ رحمه الله في مبسوطه و خلافه[١]. نعم ذكر الشيخ رحمه الله في المبسوط كلاماً قد يستفاد منه التعارض بين الشاهدين و الشاهد و اليمين و يقرع بينهما و عبّر الماتن رحمه الله عنه بقوله: «ربما قال الشيخ نادراً ...» و قال العلّامة رحمه الله في قواعده: «ربما قيل بالتعارض»[٢] و الشهيد الثاني رحمه الله أوضح المسألة و نفى التنافي في كلام الشيخ رحمه الله[٣] و إن ردّه المحقّق النراقي رحمه الله[٤] فراجع و الأمر سهل في ذلك.
ثمّ إنّ ما ذكر في سبب عدم التعارض من ضعف الشاهد و اليمين للخلاف في كونه مثبتاً و أنّ الحالف يصدّق نفسه، غير صحيح، إذ هذه التعليلات لا حجّيّة لها شرعاً. و علّل المحقّق الأردبيلي رحمه الله عدم تعارضهما بأنّ الشاهد و اليمين ليسا بحجّة شرعيّة مستقلّة في جميع الأحكام، بل الشاهد حجّة مع انضمام يمين المدّعي في بعض الأحكام مع تعذّر الشاهدين ثمّ قال: «فتأمّل فإنّه قد قيل بالتعارض هنا أيضاً فيما يثبت بالشاهد و اليمين كما في الشاهد و المرأتين.»[٥] و ذكر المحقّق النراقي رحمه الله أوّلًا موارد ما يثبت بالشاهد و اليمين بقوله: «كما إذا كانا مدّعيين فيما كان بيديهما معاً أو بيد ثالث أو لا يد عليه، و منه الوصيّة بالثلث إذا ادّعاها كلّ شخص لنفسه، و لازم الدليل حصول التعارض لعموم أدلّة حجّيّة الشاهد و اليمين في تلك الموارد.»[٦] ثمّ قال: «و لكنّه إنّما يتمّ عند من يقبلهما في
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٥٩- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٣٣٤.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٨٨.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٨٩-/ ٩١.
[٤]- مستند الشيعة، ج ١٧، صص ٤٢٢ و ٤٢٣.
[٥]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٣٨.
[٦]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٢٢.