فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٦ - أ - قال الصدوق رحمه الله
الأمر الثاني: في التخاصم في مال مع وجود اليد لأحد المتخاصمين
و نعني به ما إذا كان التخاصم بين شخصين، في المال الذي هو كائن في يد أحدهما و أنّ لكلّ واحد منهما بيّنة.
أقول: و حيث إنّ هذا البحث من المباحث الرئيسيّة، مع ما فيه من التعدّد في جهات البحث و أبعاده، و حيث إنّه لا يخلو من غموض و إشكال، و للعلماء فيه أقوال مختلفة، جملة منها غير منطبقة على أخبار المقام و لا على القواعد العامّة، بل قد تختلف فتوى واحد منهم فيفتي في مقام بفتوى و يفتي بخلافه في مقام آخر و ربما يدّعي الإجماع في مورد و يدّعي على خلافه الإجماع في مقام آخر، و قد يحكم بضعف خبر و يعمل به في مورد آخر و قد يحملون الخبر على محمل بلا شاهد و يفتون به، و يفرّقون بين الصور بقيود لا تستفاد من الأخبار، فالمسألة في غاية الإشكال؛ فلنذكر أوّلًا الأقوال في المسألة.
المطلب الأوّل: في أقوال الفقهاء
أ- قال الصدوق رحمه الله
عقيب صحيحة أبي بصير المتقدّمة الدالّة على أنّ أكثرهم بيّنة يستحلف و تدفع إليه: «لو قال الذي في يده الدار: إنّها لي و هي ملكي و أقام على ذلك بيّنة و أقام المدّعي على دعواه بيّنة، كان الحقّ أن يحكم بها للمدّعي؛ لأنّ اللَّه عزّ و جلّ إنّما أوجب البيّنة على المدّعي و لم يوجبها على المدّعى عليه و لكن هذا المدّعى عليه ذكر أنّه ورثها عن أبيه و لا يدري كيف أمرها، فلهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بيّنة و دفع الدار إليه، و لو أنّ رجلًا ادّعى على رجل عقاراً أو حيواناً أو غيره و أقام شاهدين و أقام الذي في يده شاهدين و استوى الشهود في العدالة، لكان الحكم أن يخرج الشيء من يدي مالكه إلى المدّعي، لأنّ البيّنة عليه، فإن لم يكن الشيء في يدي أحد و ادّعى فيه الخصمان جميعاً فكلّ من أقام البيّنة فهو أحقّ به، فإن أقام كلّ واحد منهما البيّنة، فإنّ أحقّ المدّعيين