فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٧ - ج - و قد ينسب إلى الشيخ الطوسي رحمه الله القول بجواز الدفع إلى الغرماء
في النهاية[١] قد يوهم ذلك و لكنّه ليس هذا دليلًا إذ هو أيضاً ذكر رواية غياث بن إبراهيم التي تدلّ على تخلية سبيل المعسر؛ بل ذكر رأي المشهور أيضاً بلسان رأيه في النهاية و الخلاف[٢] فعلى هذا كانت الأقوال اثنان.
و استدلّ للمشهور بالآية: «وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ»[٣] و بمعتبرة غياث بن إبراهيم[٤] لظهور قوله: «خلّى سبيله حتّى يستفيد مالًا» و بخبر الأصبغ بن نباتة[٥] و رواية سلمة بن كهيل عن علي عليه السلام أنّه قال: «سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم و من لم يكن له عقار و لا دار و لا مال فلا سبيل عليه»[٦] و بمعتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام: «أنّ امرأة استعدت على زوجها أنّه لا ينفق عليها و كان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه و قال: إنّ مع العسر يسراً»[٧] إذ الإمام عليه السلام يأمر الزوج بالتكسّب. و غيرها من الأخبار الدالّة عليها[٨].
أقول: وجوب الإنظار في الآية لا ينافي أمره بالتكسّب، إذ المراد ترك المطالبة حال
[١]- النهاية، ص ٣٥٢.
[٢]- نفس المصدر، ص ٣٤١- كتاب الخلاف، ج ٣، ص ٢٧٢.
[٣]- البقرة( ٢): ٢٨٠.
[٤]- تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٩٩- وسائل الشيعة، الباب ٧ من كتاب الحج، ح ١، ج ١٨، ص ٤١٨.
[٥]- تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٣٢- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ١، ج ٢٧، صص ٢٤٧ و ٢٤٨.
[٦]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ٢١١.
[٧]- وسائل الشيعة، الباب ٧ من كتاب الحجر، ح ٢، ج ١٨، ص ٤١٨.
[٨]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، ص ٥٨- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ١٩٠.