فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٥ - الأمر الثالث في الحلف على نفي الاستحقاق
المدّعي هل هو إسقاط أو تفويض؟
أقول: لا دليل لنا على أنّ حقّه يسقط بصرف الإسقاط، لأنّه من الممكن أن يكون السقوط مراعى بعدم الرجوع مع أنّ الردّ أعمّ من الإسقاط. و الإطلاقات و استصحاب بقاء حقّه الثابت قبل الردّ مع الشكّ في المسقط يقتضي ذلك. نعم لا بدّ من أن يكون بشكل معقول و إلّا فيمكن له الرجوع مراراً، فيردّ اليمين فكلّما أراد المدّعي أن يحلف، يرجع ثمّ يردّ أيضاً، فينجرّ إلى تعطيل القضاء.
الأمر الثالث: في الحلف على نفي الاستحقاق
الادّعاء قد يكون مطلقاً كقوله: لي عليك عشرة دراهم؛ أو خاصّاً في سبب معيّن كقوله: لي عليك عشرة دراهم غصباً أو أجرة. و الإنكار أيضاً قد يكون مطلقاً كقوله:
لا تستحقّ عندي شيئاً؛ أو معيّناً كقوله: ليس لك عليّ عشرة غصباً أو أجرة.
فإذا كان الإنكار بنحو مطلق، يكفيه الحلف على نفي الاستحقاق مطلقاً اتّفاقاً. و أمّا إذا أجاب بنفي الخاصّ، فإن حلف كذلك مطابقاً للإنكار يكفيه. و أمّا إن كان الحلف على نفي الاستحقاق بنحو مطلق، فهل هو صحيح أم لا؟ قولان.
قال الشيخ رحمه الله: «و إن كان الجواب بعد الدعوى: ما غصبته شيئاً، فكيف يحلف؟ قال قوم: يحلف أنّك لا تستحقّ عليّ شيئاً كما لو كان الجواب مبهماً لما مضى. و قال قوم:
يحلف ما غصبت، لأنّه لو لم يعلم أنّه يقدر أن يحلف كذلك، ما أجاب كذلك فلهذا استحلفنا على ما أجاب.»[١] و الشيخ رحمه الله لم يرجّح أحد القولين. و أظهر القولين و أصحّهما كفاية الحلف على نفي
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٠٧.