فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الخامس في مواضع ثبوت الحلف على المنكر
و يقضي على المنكر به مع النكول كالعتق و النكاح و النسب و غير ذلك»[١] على خلاف بعض العامّة. و المقصود هنا أنّ من تتوجّه عليه دعوى صحيحة، يتعيّن عليه الجواب.
و الجواب يمكن أن يكون إنكاراً؛ فإذا أنكر يحلف عليه و يقبل منه. و إذا نكل يقضى عليه على القول بالقضاء بالنكول أو مع حلف المدّعي على القول الآخر. ثمّ مثّل المصنّف رحمه الله بأمثلة كالنكاح و النسب و العتق أو نحو ذلك كالطلاق و الرجعة و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة.
قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «إذا ادّعى رجل على امرأة نكاحاً، أو المرأة على زوجها طلاقاً، أو العبد على سيّده عتقاً، و لا بيّنة مع المدّعي، لزم المدّعى عليه اليمين، فإن حلف و إلّا ردّت اليمين على المدّعي، فحلف و حكم له به و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة:
لا تلزم اليمين في هذه الدعاوي بحال. و قال مالك: إذا كان مع المدّعي شاهد واحد، لزم المدّعى عليه اليمين و إن لم يكن معه شاهد، لم يلزم المدّعى عليه اليمين. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم و قوله عليه السلام: «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه» و لم يفصّل.
و روي: «أنّ رُكانة أتى النبي عليه السلام فقال: إنّي طلّقت امرأتي البتّة فقال: ما أردت بالبتّة؟ فقال:
واحدة. فقال: ما أردت و اللَّه بها إلّا واحدة» فاستحلفه النبي عليه السلام في الطلاق.»[٢] نقول: كلّ ذلك واضح؛ كذلك قد ذكرنا فيما مضى أنّه و إن صحّ القول بأنّ سماع الدعوى و لزوم الجواب في الدعاوي لا يشترط اقترانها بالبيّنة أو الأمارات العلميّة و إلّا فتكون ساقطة من أصلها، و لكن يشترط في سماعها أن تكون معها أمارات الصدق و القرائن التي يمكن أن يعتمد عليها.
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٩٠.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٢٩٤ و ٢٩٥.