فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٥ - مقدمة حول القسمة
قال السيّد المحقّق اليزدي رحمه الله: «و هي على ما ذكروه تمييز حقّ الشركاء، و الأولى التعبير بالتعيين؛ لأنّ الظاهر من التمييز أن يكون له واقع معيّن و ليس كذلك، مع أنّه يصدق التقسيم على توزيع مال على جماعة من غير سبق حقّ لهم فيه. ثمّ هي معاملة مستقلّة و ليست بيعاً فلا يترتّب عليها آثاره الخاصّة ... و ليست معاوضة فلا يلحقها الربا- بناءً على اختصاصه بالمعاوضات- نعم، يتحقّق فيها التعاوض لكن لا بعنوان المعاوضة.»[١] قال المحقّق الخميني رحمه الله: «و هي تمييز حصص الشركاء بعضها عن بعض، بمعنى جعل التعيين بعد ما لم تكن معيّنة بحسب الواقع، لا تمييز ما هو معيّن واقعاً و مشتبه ظاهراً.
و ليست ببيع و لا معاوضة.»[٢] أقول: القسمة هي رفع الإشاعة و إزالة الشركة و إفراز حصّة كلّ شريك من المال المشترك، بحيث يملك كلّ منهم حصّته، معيّنة خالصة عن نصيب غيره، سواء لم تكن معيّنة بحسب الواقع أو كانت و لكن اختلطت بحصص و أموال أخر بغير اختيار أو بعقد الشركة و الاختيار، إذ ليس في مفهومه عرفاً أو شرعاً تعيينه بحسب الواقع أو عدمه. و هي أمر برأسه ليست بيعاً و لا صلحاً و لا معاوضة و إن اقتضت المعاوضة و الردّ في بعض الأحيان؛ بداهة أنّ قوام العقود و الاعتبارات بالقصد، و لا يقصد عند القسمة البيع و لا المعاوضة و لا نقل هذا بعوض هذا و لا غيرها، بل يقصد الاقتسام و إفراز المال المشترك و إزالة الشركة بالتقسيم. فليس فيها الأحكام و الآثار و الخيارات المختصّة بالبيع أو غيره من العقود و المعاوضات العرفيّة، فلا ضمان تلف أو نقصان و لا شفعة و لا رباً فيها إذا وقعت في الربوي بلا خلاف، كما نقل الإجماع عليه[٣].
هذا إذا كانت القسمة بالتراضي أو حصل الرضا بها بعدها، أمّا إذا كانت بحكم الحاكم أو
[١]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢١٨.
[٢]- تحرير الوسيلة، ج ١، ص ٦٢٧.
[٣]- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ٣٦٤.