فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤ - الرابعة الترغيب في الصلح و مدى تأخير الحكم
[الرابعة:] الترغيب في الصلح و مدى تأخير الحكم
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إذا ترافع إليه نفسان و كان الحكم بينهما واضحاً لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما، و يستحبّ أن يأمرهما بالمصالحة و يتحلّلهما التأخير، فإن أخّرا فذلك و إن أبيا إلّا المناجزة حكم بينهما، و إن كان حكمهما مشكلًا أخّره إلى البيان و لا حدّ له غير ظهور الحكم و بيان الحقّ و إن قدّمه لم يجز، لأنّ الحكم قبل البيان ظلم و الحبس بالحكم بعد البيان ظلم.»[١] و قال ابن إدريس رحمه الله: «و له أن يأمرهما بالصلح و يشير بذلك ... و قد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقّهة، فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح و لا يشير به و هذا خطأ من قائله.»[٢] أقول: إذا اتّضح الحكم موضوعاً و حكماً بحسب الأدلّة و التمس المحكوم له الحكم وجب التبادر به و لكن يستحبّ له الأمر بالصلح و الإشارة بذلك لمن له الحكم؛ لأنّ «الصُّلْحُ خَيْرٌ»[٣] و يرد الضغائن التي يمكن حصولها عند فصل القضاء و لأنّه «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ»[٤] و لرواية المفضّل: «... و لكن أبو عبد اللّه عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما و أفتدي بها من ماله ...»[٥]
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ١٧٠.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٢، ص ١٦٠.
[٣]- النساء( ٤): ١٢٨.
[٤] الحجرات( ٤٩): ١٠.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١ من كتاب الصلح، ح ٤، ج ١٨، ص ٤٤٠.