فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٣
بالقرعة[١].
و كيف كان فقد منع في أحاديثنا من الرجوع إلى القائف و غيره و تصديقهم و العمل برأيهم و الاعتناء بهم، ففي صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا آخذ بقول عرّاف و لا قائف و لا لصّ و لا أقبل شهادة الفاسق إلّا على نفسه.»[٢] و العرّاف هو الكاهن، و القائف هو الذي يعرف الآثار و يعرف شبه الرجل بأخيه و أبيه.
و أمّا ما ورد في بعض الآثار من اعتناء الرسول صلى الله عليه و آله بقول القائف، فهو بناءً على صحّته محمول على إقناع الطرف الآخر، فعن عائشة قالت: «دخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذات يوم و هو مسرور تبرق أسارير وجهه قال: أ لم ترى أنّ مجززاً المدلجي دخل عليّ فرأى أسامة بن زيد و زيد بن حارثة عليهما قطيفة و قد غطيا رءوسهما و بدت أقدامهما فقال: إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض.»[٣] و إنّما سرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بذلك لإقناع المنافقين الذين يعتمدون على قول القائف لأنّه لم يكن شاكّاً في ذلك.
و الحاصل أنّ قول القائف و غيره، لا اعتبار له في مذهبنا، و لا تقبل شهادتهم. فإن كانت بيّنة و شهادة مقبولة في القضيّة، يؤخذ بها، كما هو المتعارف و المعتمد عليه في دوائر الأحوال المدنيّة و سجلّات النفوس، فإنّ مصدر علمهم هو شهادة القابلة المولّدة، و تأييد مدير المستشفى و الطبيب المولّد، و التي يعتمد عليها في المحاكم.
فإن لم تكن بيّنة في القضية، أو كانت لكنّها متعارضة مع مثلها، فإن كانت في البين قرائن و أمارات موجبة للعلم العادّي و الاطمئنان، كالرجوع إلى الأطبّاء و المختصّين للتشخيص عن طريق تحليل الدم و تمييز الجنين بما احتوى من خصوصيّات الإنسان
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٣٠٧ و ٣٠٨- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٨٢.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٣٢ من كتاب الشهادات، ح ٤، ج ٢٧، ص ٣٧٨.
[٣]- السنن الكبرى، ج ١٠، ص ٢٦٢.