فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٦ - الثانية اختلاف الورثة في زمن موت المورث
[الثانية:] اختلاف الورثة في زمن موت المورّث
أقول: هذه المسألة من متفرّعات السابقة و كان إدراجها فيها أولى. و دليل تقدّم قول مدّعي تقدّم الإسلام على الموت، اتّفاقهما على إسلامه في وقت مخصوص لا يقبل التقدّم و التأخّر، و اختلافهما في وقت موت الأب على وجه يحتمل التقدّم و التأخّر، فيكون الأصل استمرار حياة الأب إلى بعد الوقت الذي اتّفقا على إسلام المسلم فيه[١].
قال الشيخ رحمه الله: «فالقول قول من يدّعي موته في رمضان و يكون الميراث بينهما نصفين، لأنّ الأصل الحياة حتّى يعلم زوالها.»[٢] و قال في الجواهر: «بلا خلاف و لا إشكال، و إن كان المدرك عندنا عدم ثبوت المانع، فالمقتضي حينئذٍ بحاله، لا استصحاب الحياة.»[٣] و استشكل صاحب العروة رحمه الله في ذلك و قال: «لكنّه كما ترى، إذ أصل بقاء الحياة لا يثبت تقدّم الإسلام على الموت و لا الموت عن وارث مسلم، فيبقى الشكّ في الإسلام قبل الموت فلا يرث.»[٤] و الظاهر أنّ الأصل المثبت حجّة عند القدماء و لذلك ذهب المحقّق رحمه الله و غيره إلى أصالة بقاء الحياة و رتّب على ذلك الأثر، و لكنّ اليوم غير حجّة عند الفقهاء لوجود الواسطة بين المستصحب وذي الأثر الشرعي.
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ١٤١ و ١٤٢- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٦٩.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٧٣.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٥٠٦.
[٤]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٨٦.