فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٩ - المطلب الأول في أقوال الفقهاء
نصفين، و إن اختلفتا لم يخل من ثلاثة أوجه ... أو تكون إحداهما أكثر مع التساوي في العدالة و الحكم لأكثرهما عدداً.»[١] و قال العلّامة رحمه الله: «و إن كانت يدهما عليها قسّم بينهما نصفين، لأنّ كلّ واحد خارج في النصف داخل في الآخر فيسمع بيّنته فيما هو خارج عنه.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «إذا تعارضت البيّنتان و كانت العين في يدهما، فلا إشكال في الحكم بها بينهما نصفين؛ لكن اختلف في سببه، فقيل: لتساقط البيّنتين بسبب التساوي و بقي الحكم كما لو لم يكن هناك بيّنة، و قيل: لأنّ مع كلّ منهما مرجّحاً باليد على نصفها فقدّمت بيّنته على ما في يده. و الذي اختاره المصنّف رحمه الله أنّ العلّة تقديم بيّنة الخارج فيقضى لكلّ واحد منهما بما في يد صاحبه، و هذا هو الأشهر. و تظهر الفائدة في اليمين على من قضي له، فعلى الأوّل يلزم كلّاً منهما اليمين لصاحبه، لأنّ تساقط البيّنتين أوجب الرجوع إلى اليمين كالمسألة السابقة، و على الثاني لا يمين على أحدهما، لأنّ ترجيح البيّنة على الأخرى بسبب اليد أوجب العمل بالراجح و ترك الآخر كما لو تعارض الخبران، و على الثالث- و هو الأظهر- لا يمين، لأنّ القضاء له مستند إلى بيّنته، و هي ناهضة بثبوت الحقّ فيستغني عن اليمين. و في التحرير[٣] قوّى ثبوت اليمين على كلّ منهما، مع حكمه بتقديم بيّنة الخارج، و أنّ القضاء هنا لكلّ منهما بما في يد الآخر و احتمل عدم اليمين.»[٤] و في حاشيته على الإرشاد، قوّى ثبوت اليمين على كلّ منهما[٥].
قال المحقّق النراقي رحمه الله: «قضي لهما نصفين، تساوت البيّنتان كثرة و عدالة و إطلاقاً
[١]- الوسيلة، ص ٢١٨.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٣٩٤- و راجع أيضاً: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٦٨.
[٣]- راجع: تحرير الأحكام، ج ٢، صص ١٩٤ و ١٩٥.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٨١.
[٥]- غاية المراد في شرح نكت الإرشاد مع حاشية الإرشاد، ج ٤، ص ٧٠.