فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠١ - المطلب الثاني في شرائط القاسم
لم يقم بها الإمام.
المطلب الثاني: في شرائط القاسم
ذكر المحقّق رحمه الله أنّ له خمسة شروط: البلوغ، كمال العقل، الإيمان، العدالة و المعرفة بالحساب دون الحرّيّة. أمّا اشتراط البلوغ و العقل، فلا ريب فيه. و أمّا اشتراط المعرفة بالحساب، فلاحتياج القسمة إليه، بل يشترط فيه كلّ علم يحتاج إليه في القسمة من الخبرويّة في الأسعار و الأجناس و غيرها. و أمّا اشتراط الإيمان و العدالة، فإنّ شأنهما شأن الحرّيّة في عدم الاشتراط. و أمّا ما ذكره المحقّق النجفي رحمه الله: «لعدم قابليّة فاقدها فضلًا عن فاقده لنصب الإمام له و جعله أميناً له في قسمة الإجبار و غيرها على وجه تمضي قسمته كما تمضي حكومة الحاكم، بل هي قسم من الحكومة»[١]، إنّما هي من المستحسنات التي لا تثبت حكماً شرعياً.
ذلك، لأنّ لزوم كونه أميناً لا يوجب أكثر من كونه محلّاً للوثوق و الاطمئنان ككثير من الموارد التي يرجع فيها إلى أهل الخبرة، كما أنّ ثبوت صفة في قاسم أمير المؤمنين عليه السلام لا يثبت لزومه في غيره.
و بالتالي، فإنّ حكمه لا يمضي حتّى يكون قسماً من الحكومة، لأنّه مأمور من قبل الحاكم لتعيين موضوع حكمه، و لذلك قال في الجواهر: «نعم قد يتوقّف في أصل استفادة كون ذلك من المناصب ممّا وصل إلينا من الأدلّة، إذ ليس إلّا ما سمعته من أنّه كان لعلي عليه السلام قاسم، و هو أعمّ من ذلك لاحتمال إعداده لإيقاع هذا الفعل لو احتيج إليه، لا لأنّه منصب و ولاية كمنصب القضاء و الإمارة بل لعلّه كالكتابة و الوزن و نحوهما.»[٢] فإذا ثبت أنّه لا يكون منصباً كمنصب القضاء حتّى يشترط فيه شرائطه، فيكفي بعد الشرائط العامّة كونه خبيراً بالقسمة موثوقاً به كما ورد في رواية نقلها الشيخ عن زرعة
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٢٧.
[٢]- نفس المصدر.