فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٣ - الثانية امتناع المشهود عليه من التسليم
فإنّه يمكنه دفعه بالحلف. و كذا إذا كان له بالحقّ بيّنة و لكن كان الحقّ ممّا يقبل فيه قول من هو في يده كالوديعة؛ لأنّ البيّنة لا تلزمه و إنّما يلزمه اليمين. و قد جعل هذا، الشهيد الثاني في كتاب الوكالة قول ثالث (قولًا ثالثاً) في المسألة، و لم أظفر بقائله، هذا. و في القولين تأمّل، إذ لا يدفع المعلوم بمجرّد احتمال، مع أنّ في التأخير إلى الإشهاد احتمال ضرر أيضاً إلّا أن يكون إجماع، فتأمّل.»[١] أقول: إنّ ما دلّ على عدم جواز التأخير في أداء الدين مع التمكّن عليه، لا يدلّ على وجوب ردّ المال إلى صاحبه مع رضاه بالإمساك و لا يكون مانعاً من الإشهاد، إذ الإشهاد غالباً لا يشغل من الوقت بحيث يصدق عليه المطل و الإمساك و التأخير. و ديدن العقلاء أيضاً على ذلك في ردّ الديون و الأموال، لحسم المنازعة و منع عود الادّعاء و الاتّهام و إن لم ينجرّ إلى اليمين و البيّنة، لأنّ عود المنازعة ضرر على المدّعي و المدّعى عليه و المجتمع و نظام القضاء، خصوصاً في الموارد التي يمكن أن يكون القبض في معرض الإنكار. فإذن إنّ الواجب على المدين الردّ أو الأداء المتعارف، سواء كان ذلك بالإشهاد أو غيره، بحيث تحسم مادّة النزاع. و ليس خصوص الإشهاد بمحلّ ابتلاء في عصرنا الراهن حتّى نطيل البحث حوله.
[١]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، صص ١٦٢ و ١٦٣.