فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٧ - المطلب الثالث في لزوم القسمة بنفس القرعة
أو التردّد فيه. هذا إذا لم يكن القاسم منصوباً و إلّا فقد مضى من المصنّف رحمه الله عدم اعتبار الرضا بعد القرعة في قسمة منصوب الإمام.
و وجه عدم الافتقار أنّ القرعة موجبة لتميّز الحقّ مع اقترانها بالرضا السالف، فإذن يصدق اسم القسمة عليها كما في المسالك[١] و لا تكون قسمة و بيعاً أو غيره حتّى تحتاج إلى قصده و إنشائه مضافاً إلى القسمة، بل هذا فرد من القسمة و قد تراضوا به قبل القرعة فتتمّ بإيقاع القرعة و لا يحتاج إلى تراضٍ آخر بعدها فضلًا عن إنشائه، لأنّ الرضا بالقسمة بإيقاع القرعة، رضاً بالمعاوضة في ضمنها و هو مختار المحقّق الخميني رحمه الله[٢].
ثمّ إنّ المحقّق رحمه الله أورد هنا مسائل ثلاث ننصرف عن شرحها و نراه أنّه تطويل بغير طائل، لأنّ القسمة و الإجبار عليها يدور مدار إمكان القسمة عرفاً بالنسبة إلى المقسوم و عدم الضرر، لما فيها من إيصال الحقّ إلى مستحقّه؛ هذا إذا كان المال قابلًا للقسمة بالإفراز أو التعديل و إلّا يشترط التراضي، فإن طلب أحد الشريكين القسمة بالردّ و امتنع الآخر لم يجبر، إلّا إذا استلزم الضرر من الشركة لضيق المال المشترك مثلًا أو كثرة الشركاء بحيث لا يتحمّل عرفاً، فحينئذٍ إن امتنع بعضهم عن القسمة، أجبر الممتنع عليها لإيصال الحقّ إلى مستحقّه، فإن لم يمكن القسمة أو الجبر، أجبر على البيع و قسّم ثمنه بين الشركاء، و إن لم يمكن الإجبار على البيع، باعه الحاكم الشرعي أو منصوبه و قسّم ثمنه بينهم و ذلك للسيرة العقلائيّة الجارية و لدفع الضرر و إيصال الحقّ إلى مستحقّه.
و أمّا كيفيّة التقسيم و تشخيص الضرر و تبعيّة البناء و الزرع للأرض و عدمها و ملكيّة القرار و الهواء و حدودها بالنسبة إلى ملكيّة الأرض، فكلّها موكولة إلى العرف و أهل الخبرة منهم بحسب الأزمنة و الأمكنة و الأموال.
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٠.
[٢]- تحرير الوسيلة، ج ١، ص ٦٣٢.