فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٢ - المسألة الثالثة في أثر تغير أحوال الحكام في التنفيذ
كما أنّه لا يعتبر التغاير بين الحاكم في الواقعة و قاضي التنفيذ. قال المحقّق الكني رحمه الله:
«و اعلم أنّه لا يعتبر التغاير بين الحاكم و المنفذ، بل يجوزان من واحد كما إذا قضى فنسي، فشهد شاهدان بقضائه فإنّه ينفذه كما ينفذه غيره و ينفذ حكم غيره، وفاقاً للقواعد و الدروس و الروضة و غيرها لعموم دليل الإنفاذ، بل هنا أولى، لأنّه أوثق بنفسه منه بغيره.»[١]
المسألة الثالثة: في أثر تغيّر أحوال الحكّام في التنفيذ
ما هو أثر تغيّر حال الحاكم الأوّل في تنفيذ حكمه و ما هو أثر تغيّر حال المكتوب إليه؟
أقول: تغيّر حال الحاكم الأوّل إمّا بفسق أو غيره، و التغيّر إمّا أن يكون قبل الإنفاذ أو بعده. أمّا التغيّر بعد الإنفاذ بفسق أو غيره، فلا يقدح في الحكم الصادر قبله و إنفاذه، لأنّ اعتبار الشرائط يلاحظ بالنسبة إلى زمن صدور الحكم و إنشائه. و أمّا التغيّر قبل الإنفاذ، فإن كان بغير فسق، كالموت و العزل و الجنون و غيرها، فلم يقدح ذلك في إنفاذه، لإطلاق الأدلّة و عدم الخلاف فيه، إلّا إذا كان قاضي التنفيذ خليفته بحيث ينعزل بانعزاله.
أمّا إن كان التغيّر بالفسق و زوال العدالة المعتبرة في القاضي، فقال المصنّف رحمه الله:
«لم يعمل بحكمه و يقرّ ما سبق إنفاذه على زمان فسقه.»[٢] كما في القواعد[٣] و الإرشاد[٤] و الدروس[٥] و نسبه في الخلاف إلى الشافعي[٦]. و المحقّق العاملي رحمه الله نسب ادّعاء عدم
[١]- كتاب القضاء، ص ٢٣٢.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٩٩.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٥٧.
[٤]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٤٨.
[٥]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٩٢.
[٦]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٢٦.