فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٠ - الثالثة دفع الخصومة
ثمّ إن رجع المقرّ له عن إنكاره و صدّق المقرّ في كونه له، فهل له الأخذ عملًا بإقرار المقرّ السالم عن إنكاره لزوال حكمه بالتصديق الطاري فتعارضا و بقي الإقرار سالماً عن المعارض، كما عن التذكرة أم لا، لمنع زوال حكمه بذلك بالنسبة إلى نفيه عنه، كما أنّه لو رجع ذو اليد عن إقراره لم يقبل منه لخروجه عن يده و أخذه بإقراره الأوّل؟[١] و الصحيح هو الثاني.
٤- إذا قال: هو لفلان الغائب، انصرفت الخصومة عنه أيضاً، لأنّ المال بظاهر الإقرار قد صار لغيره، و لا فرق بين أن يطلق ذلك و بين أن يقول: هو في يدي إجارة أو عارية أو غير ذلك. و بعد ذلك يدخل البحث في القضاء على الغائب، فلو كان للمدّعي بيّنة، أقامها و قضي على الغائب بشرائطه مثل الاحتياج إلى اليمين.
ثمّ إنّه أضاف العلّامة رحمه الله في القواعد مسألة و هي: «و لو كان للمدّعي بيّنة فهو قضاء على الغائب يحتاج إلى يمين، و لو كان لصاحب اليد بيّنة على أنّه للغائب، سمعت إن أثبت وكالة نفسه و قدّمت على بيّنة المدّعي إن قلنا بتقديم بيّنة ذي اليد. و إن لم يدّع وكالة فالأقرب السماع، و إن لم يكن مالكاً و لا وكيلًا لدفع اليمين عنه. و لو ادّعى رهناً أو إجارة سمعت فإن سمعنا لصرف اليمين، قدّمت بيّنة المدّعي في الحال و إن سمعنا لعلقة الإجارة و الرهن، ففي تقديم بيّنته أو بيّنة المدّعي إشكال.»[٢] و صاحب الجواهر رحمه الله استشكل في سماع البيّنة التي لا وجه لإقامتها من ذي اليد عند عدم كونه مالكاً و لا وكيلًا لدفع اليمين عنه، و إن قيل بانتفاعه بها لو أقامها المقرّ له في دفع اليمين عنه من حيث الإقرار الذي لا حيلولة به في الفرض، بناءً على ثبوت المال بالبيّنة و نقل هذا الإشكال فخر المحقّقين أيضاً[٣].
[١]- راجع: نفس المصدر.
[٢]- قواعد الأحكام، المصدر السابق.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٤٨- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٠٣.