فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩١ - الثالثة ادعاء الإرث للمدعي و للغائب
يؤخذ من المدّعى عليه نصيب الحاضر و يقرّ الباقي في يدي من هو في يده حتّى يحضر الغائب و هو الأقوى عندي. و لا فرق في ذلك بين كونه عيناً أو ديناً و لا يؤخذ من الحاضر ضمين.
و إذا لم تكن البيّنة كذلك أو كانت كذلك لكن قالت: هذان وارثاه، أو قالا: هما ابناه و لم يقولا: لم نعلم له وارثاً سواهما، فالحكم في هذه المسائل الثلاث واحد و هو أنّا ننتزع الدار ممّن هي في يده، لأنّه قد ثبت أنّها للميّت موروثة و لا نعطي الحاضر منها شيئاً لجواز وجود وارث آخر حتّى يبحث الحاكم في البلدان التي طرقها الميّت و دخلها، فإذا انتهى إلى حدّ لو كان له وارث ما خفي، أقيم هذا البحث مقام خبرة الشهود، فيعمل على ما مرّ.
و إذا دفع إلى الحاضر نصف المشهود به، الأقوى أن يؤخذ منه ضمين، لأنّه ربما ظهر له وارث آخر، فعلى هذا يكون ضمان الأعيان جائزاً، لأنّ الضامن ما في يده من العين و يكون الضمان بمجهول لا يعرفه الضامن جائزاً، لأنّ قدر ما يضمنه لمن يبيّن مجهول.
ثمّ إن كان معهما ذو فرض كالزوج و الزوجة و الأمّ، ففي صورة كمال البيّنة أعطي ذا الفرض فرضه و كان الباقي بعد الفرض على ما مضى، أعطي الحاضر نصف ما بقي، و ما بقي للغائب على ما مضى. و أمّا صورة عدم كون البيّنة من أهل الخبرة، أعطينا ذا الفرض اليقين فأعطينا الزوج الربع و الأمّ السدس و الزوجة ربع الثمن لجواز أن يظهر له ثلاث نسوة غيرها. فتعطى هذا القدر من دون ضمين، لأنّها ما أخذته ما يشاركها فيه غيره و لا يعطى الابن الحاضر شيئاً حتّى يبحث عنه، و بعد البحث أكمل للزوجة الثمن و أعطي الحاضر نصف ما بقي و الباقي للغائب على ما مرّ، و الخلاف في أخذ الضمين هنا أيضاً ثابت. هذا إذا كان المدّعي وارثاً لا يحجب عن الميراث و هو الابن و أمّا إن كان المدّعي يحجب عن الميراث- و من يحجب عنه معروف، ابن الابن يحجبه الابن و الأخ يحجبه الابن و ابن الأخ يحجبه الأخ- فإذا ادّعى أنّه أخي و أنا وارثه لا وارث له غيره، فعند البيّنة الكاملة، إن لم يكن معه ذو فرض أعطي الأخ جميع ماله من دون ضمين، و إن كان معه ذو فرض