فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٥ - المطلب الثاني في صور القسمة بالتعديل و كيفية القرعة
و القرعة في القضاء إنّما تكون لكلّ مجهول كما في بعض الروايات أو مشكل و مشتبه كما هو المشهور في الألسن، و المراد بالمجهول و المشكل أو المشتبه، هو المجهول مطلقاً بحيث لا يكون سبيلًا إلى رفعه حقيقة أو اعتباراً، و لا يكون عليه طريق أو أمارة شرعاً أو عقلًا أو عقلائيّاً حتّى يكون مخرجاً فيه. فمتى كان له سبيل و لو بالمال و إن كان مشكلًا في بدو الأمر، فلا تجري فيه القرعة، لأنّه ليس بمشكل واقعاً، لوجود طريق عقلائيّ أو شرعيّ لرفع إشكاله. هذا ما نفهم من روايات الباب و الموارد التي عملوا فيها بالقرعة[١].
فإذا كان تعيين الحقّ و القسم و غيره مشكلًا في زمان بحيث لا طريق إليه و غير مشتبه في زمان آخر لوجود طرق علميّة لرفع الإشكال، فلا يبعد أن يحكم بالقرعة في زمن المعصومين عليهم السلام في تعيين الحقوق في بعض الموارد و لا نحكم بها الآن، كما في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قضى عليّ عليه السلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد- و ذلك في الجاهليّة قبل أن يظهر الإسلام- فأقرع بينهم فجعل الولد للذي قرع و جعل عليه ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتّى بدت نواجذه، و قال: ما أعلم فيها شيئاً إلّا ما قضى عليّ عليه السلام.»[٢] و نحوه ما رواه الحلبي بسند تامّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام[٣].
ففي هذه العصور الراهنة يمكن للأطبّاء أن يعيّنوا الولد و الوالد بين المشتبهين بطرق علميّة موثوقة، فلا إشكال أصلًا فارتفع الحكم بالقرعة و إن ورد في خصوصه النصّ، فتدبّر.
أمّا ما قيل من أنّ القرعة مختصّة بما إذا كان هناك واقع مجهول فلا وجه للرجوع إليها في غيره، فهو مندفع بأنّ بعض روايات القرعة وردت فيما إذا لم يكن هناك واقع مجهول كصحيحة إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ
[١]- ذكر بعض الموارد المحقّق المراغي في العناوين، ج ١، صص ٣٤٩ و ٣٥٠.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٥٧ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ٢، ج ٢١، ص ١٧١؛ و نحوه أحاديث الباب.
[٣]- نفس المصدر، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٥٧؛ و نحوه ح ٥ و ٧ و ١٤.