فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٨ - المطلب السابع في أجرة القسام
فلا يكون هناك فرق بين قسمة الردّ و غيرها و إن كان محتاجاً إلى التقويم و قلنا باشتراط التعدّد فيه. أمّا لو لم يكن عليه حجّة تعبّديّة، بل كان اعتباره من جهة حصول الاعتماد و الاطمئنان كما هو كذلك، فحينئذٍ يكون الأمر دائراً مدار حصول الاعتماد عند الشركاء أو العقلاء، علماً بأنّ عمل الإمام علي عليه السلام لا يدلّ على أكثر من ذلك.
المطلب السابع: في أجرة القسّام
البحث في الأجرة في مقامين، الأوّل: في أنّها على بيت المال أو على المتقاسمين أو على أحدهما. و الثاني: في تبيين أنّها في الموارد التي عليهما، هل هي بالحصص و السهام أو بالرءوس؟
أمّا المقام الأوّل، فقال الشيخ رحمه الله: «أمّا الأجرة، فله أن يأخذ الأجرة على القسمة لما روينا عن عليّ عليه السلام أنّه كان له قاسم يقال له: عبد اللّه بن يحيى، و كان رزقه من بيت المال.
و كلّ عمل جاز أن يفعله الغير عن الغير تبرّعاً جاز بعقد إجارة، كالخياطة و البناء، و كلّ ما لا يجوز أن يفعله الغير عن الغير و لكنّه إذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير، جاز أخذ الرزق عليه و لا يجوز أخذ الأجرة، كالأذان و الإقامة و الإمامة و القضاء و الخلافة. و كلّ ما لا يجوز أن يفعل الغير عن الغير و إذا فعله من نفسه لم يعد نفعه إلى الغير، لم يجز أخذ الرزق عليه و لا أخذ الأجرة، كصلاة الفرض و صلاة التطوّع و حجّة الفرض. فإذا ثبت هذا، فإنّ على الإمام أن يرزقه من بيت المال، لأنّه من المصالح، فإن كان في بيت المال مال استأجره أو رزقه ليقسّم على المسلمين، و إن لم يكن في بيت المال مال أو كان و كان هناك ما هو أهمّ، كسدّ الثغور و تجهيز الجيوش و نحو هذا، فانّ أهل الملك يستأجرونه ...»[١] أقول: لعلّ مراده أنّ القسّام جاز أن يفعل القسمة عن الغير تبرّعاً أو بعقد الإجارة، كما جاز أن ينصبه الحاكم فيأخذ الرزق أو الوظيفة أو الأجرة، لأنّه ليس كالمصلّي الذي لا يعود نفع عمله إلّا إليه حتّى لا يجوز له أخذ الأجرة و الرزق، و لا كالمؤذّن الذي يعود نفع
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ١٣٤ و ١٣٥.