فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٢
ثبت أنّ الشبه لا يتعلّق به حكم و الدليل على أنّ الولد لا يلحق برجلين، قوله تعالى:
«يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى»[١] فلا يخلو أن يكون كلّ الناس من ذكر و أنثى أو كلّ واحد منهم من ذكر و أنثى، فبطل أن يريد كلّ الناس من ذكر و أنثى، لأنّ كلّ الناس من ذكر واحد و هو آدم عليه السلام خلق وحده ثمّ خلق حوّاء من ضلعه الأيسر ثمّ خلق الناس منهما، فإذا بطل هذا ثبت أنّه أراد خلق كلّ واحد من ذكر و أنثى، فمن قال من أنثى و ذكرين فقد ترك الآية.»[٢] و هكذا قال الشيخ رحمه الله أيضاً إذا كان وطي أحدهما في نكاح صحيح و الآخر في نكاح فاسد[٣].
و ذهب إلى ذلك العلّامة و الشهيدان رحمهم الله و غيرهم[٤] بل لا خلاف بيننا في العمل بالقرعة عند اشتباه نسب الولد و هو إذا كان وطؤهما مباحاً بأن تشتبه عليهما أو على أحدهما و كان الآخر زوجاً أو يعقد كلّ منهما عقداً فاسداً، ثمّ تأتي بالولد لستّة أشهر من وطئهما و لم يتجاوز أقصى الحمل و هو عندنا تسعة أشهر، و عند قوم من العامّة أربعة سنين أو سنتان، فحينئذٍ يقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة لحق به، سواء كانا مسلمين أو أحدهما أو كافرين، حرّين كانا أو عبدين أو أحدهما، أو أباً و ابنه، و للعامّة فيه أيضاً خلاف. نعم لو وطئا معاً امرأة في طهر واحد، فإن كانا زانيين لم يلحق الولد بهما، بل إن كان لها زوج لحق به و إلّا كان ولد زناً و إن كان أحدهما زانياً فالولد للزوج.
ثمّ إنّه أيضاً لا خلاف في أن يلحق النسب بفراش منفرد بأن ينفرد بوطئها و يكون الوطي وطياً يلحق به النسب، و بدعوة منفردة بأن يدّعي مجهول النسب وحده لا ينازعه فيه غيره، و بفراش مشترك كما مرّ، و بالدعوة المشتركة فيقضى فيه بالبيّنة و مع عدمها
[١]- الحجرات( ٤٩): ١٣.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٣٤٨-/ ٣٥١- و راجع أيضاً: المبسوط، ج ٨، ص ٣٠٦.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٣٥١.
[٤]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٨٢- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ١١٠- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ١٤٧-/ ١٤٩.