فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠١ - الفرع الأول في جواز أخذ الحق من الوديعة و الأمانة
يدك ...»[١] و قد مرّ الكلام حوله في الفصل الثاني من المقصد الثالث في النظر الثالث.
و أمّا خبر ابن أخي الفضيل بن يسار و صحيحة معاوية بن عمّار، فهذان يتعارضان بحسب ظاهرهما، مع صحيح البقباق و خبر علي بن سليمان، الدالّين على الجواز، كما يتعارضان و بقيّة الأخبار الدالّة بعمومها على الجواز. و عليه، فالأمر إذن دائر بين أن تخصّص تلك العمومات، بمثل ذينك الخبرين، بمعنى طرح صحيحة البقباق و خبر علي بن سليمان، و تكون النتيجة حينئذٍ هي القول بالمنع، و بين العمل بصحيح البقباق و خبر علي بن سليمان، بمعنى حمل خبر ابن أخي الفضيل و صحيحة معاوية على صورة الحلف أو كراهيّة الأخذ، و حينئذٍ تكون النتيجة القول بالجواز.
كما و أقول: إنّ الرأي الثاني- يعني العمل بصحيح البقباق- هو الرأي الأولى و الأحقّ، و ذلك لأنّه أوّلًا: إنّ صحيح البقباق و خبر عليّ بن سليمان، إنّما هما مختصّان بصورة عدم الحلف، بينما خبر ابن أخي الفضيل و صحيحة معاوية يشملان الحلف و عدمه. و عليه، فتكون النسبة بينهما، نسبة عموم و خصوص مطلق، و بهما يخصّص العامّ.
ثمّ، لو سلّمنا بأنّ كلا المتعارضين- أعني: صحيح البقباق و علي بن سليمان من جهة، و خبر ابن أخي الفضيل و صحيحة معاوية بن عمّار من جهة ثانية- عامّان و يشملان كلتا الصورتين، و بذلك تحمل صحيحة البقباق و خبر علي بن سليمان، على صورة عدم الحلف، و خبر ابن أخي الفضيل و صحيحة معاوية على صورة الحلف، و يؤيّده موثّقة ابن أبي يعفور و خبر عبد اللّه بن وضّاح، و هو شاهد على صحّة هذا الجمع. و بالمناسبة، فإنّ الشيخ رحمه الله حمل حديث ابن أخي الفضيل بن يسار على ذلك.[٢] و ثانياً: فإنّ صحيح البقباق و خبر عليّ بن سليمان، هما مؤيّدان بروايات كثيرة واردة
[١]- نفس المصدر، الباب ١٠ منها، ح ٢، صص ٢٤٦ و ٢٤٧.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، ذيل ح ٣، ج ١٧، ص ٢٧٣- تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣٤٨.