فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٣ - الأمر الثالث في شروط الحكم على الغائب
سفر و غيره، و حتّى يرتفع العذر.
و بالتالي، فلو اعترض في المدّة الممكنة المناسبة له عرفاً، فهو مقبول؛ و إلّا فيكون الحكم قطعيّاً، كما أنّه لا يستفاد من قوله: «الغائب على حجّته» أكثر من ذلك عرفاً.
٢- يستفاد من خبر جميل أنّه لا يدفع المال إلى المدّعي إلّا بكفيل أو بكونه مليّاً ذا ثروة كما في النقل الآخر. و الظاهر أنّه أمر لازم، إذ حقوق المدّعى عليه و عدم تضرّره لا يحفظ إلّا بذلك و لا يخفى كون المدّعي ذا ثروة لا يكفي في ذلك، إذ من الممكن أن يرسل أمواله و ثرواته إلى البلاد الأخرى. فعلى القاضي أن يحكم على توقيف بعض أملاكه بمقدار مورد الدعوى عن المعاملة عليه حتّى يختم ملفّه بمجيء الغائب أو ارتفاع العذر.
٣- لا فرق في سماع الدعوى على الغائب بين أن يدّعي المدّعي جحود المدّعى عليه و عدمه لإطلاق النصّ و الفتاوى. نعم لو قال: إنّه مقرّ و لا مخاصمة بيننا، فالظاهر عدم سماع دعواه و عدم الحكم، إذ القضاء فصل الخصومة و مع الاعتراف بعدم المخاصمة فلا قضاء؛ إلّا أن يقال: إنّ المدّعي مع إقراره بذلك يتضرّر بتأخير وصول حقّه إليه و لذا التجأ إلى المحكمة حتّى يمنع عن ذلك و لعلّ الغائب لم يجئ أو مات في السفر.
٤- قد مرّ في أواخر بحث الإنكار أنّ الحكم على الغائب لا يحتاج إلى ضمّ اليمين كما في الحكم على الميّت لعدم الدليل على الإلحاق، و لورود أدلّة خاصّة في الغائب خالية عن ذكر اليمين.