فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٧ - الأمر الثالث في التخاصم في مال مع كونه تحت يد ثالث
المال بينهما نصفين و إن حلف أحدهما و نكل الآخر، كان المال للحالف.»[١] و ذلك بدلالة معتبرة إسحاق بن عمّار و غياث بن إبراهيم، فلم يثبت عنده إجماع أو شهرة معتبرة حاكمة على ما قاله الماتن رحمه الله.
و قال المحقّق الخميني رحمه الله: «و إن كان في يد ثالث أو لا يد لأحد عليه، فالظاهر سقوط البيّنتين و الرجوع إلى الحلف أو إلى التنصيف أو القرعة، لكنّ المسألة (تعارض البيّنات) بشقوقها في غاية الإشكال من حيث الأخبار و الأقوال، و ترجيح أحد الأقوال مشكل.»[٢] أقول: و المسألة التي أقوالها كذلك، ليست بإجماعيّة و لا مشهورة قطعيّة، مع أنّ الفقهاء كالشيخ رحمه الله اختار أقوالًا مختلفة. و العجب من الفقهاء ذكروا فيما إذا كانت العين بيد ثالث و لا بيّنة لأحدهما، مورد إقرار الثالث و عدمه كما مرّ البحث عنه في المسألة السابقة و لم يتعرّض الأكثر هنا إلى ذلك، و لعلّه لوجود روايات ظنّ أنّها جارية هنا لا هناك، أو لما قال صاحب الجواهر رحمه الله من إمكان عدم ثبوت شيء بيد ثالث حتّى يثبت بإقراره عند وجود البيّنة لكليهما.
و الروايات المعتبرة كما مرّ مختلفة الدلالة. فما يدلّ بإطلاقه أو تصريحه على المسألة هكذا:
١- معتبرة إسحاق تدلّ على ما إذا لم تكن الدابّة في يد واحد منهما و أقاما البيّنة يستحلفان فأيّهما حلف، جعلت له و إن حلفا جميعاً، جعلت بينهما نصفين؛ فالحلف معيار القضاء ثمّ التنصيف.
٢- صحيحة أبي بصير تدلّ بإطلاقها على القضاء بالأكثر بيّنة و استحلافه.
٣- معتبرة غياث بن إبراهيم تدلّ على التنصيف مطلقاً لو لم تكن العين في يد.
[١]- نفس المصدر، ص ٥٥.
[٢]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٣٣.