فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٧ - الخامسة تعارض اليد الحالية و السابقة
مسموعة، حكم بالدار للمدّعي و من قال: غير مسموعة، فلا بيّنة مع المدّعي فيكون القول قول المدّعى عليه مع يمينه. هذا إذا لم يعلم سبب يد المدّعى عليه، فأمّا إذا علمت سبب يد المدّعى عليه فقالت البيّنة: نشهد أنّه كان في يده و أنّ الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه إيّاها أو قهره عليها، فحينئذٍ يقضى للمدّعي بالبيّنة لأنّها شهدت له بالملك و سبب يد الثاني، فلهذا حكمنا عليه بذلك و يفارق إذا لم يشهد بسبب يد الثاني، لأنّ اليد إذا لم يعرف سببها دلّ على الملك فلا تزال بأمر محتمل، فبان الفصل بينهما.»[١] و قال في خلافه: «... لم تسمع هذه البيّنة و للشافعي فيها قولان ... دليلنا: أنّ المدّعي يدّعي الملك في الحال و البيّنة تشهد له بالأمس فقد شهدت له بغير ما يدّعيه، فلا تقبل.
فإن قالوا: إنّها شهدت له بالملك أمس و الملك يستدام إلى أن يعلم زواله، قلنا: لا نسلّم أنّ الملك ثبت بها حتّى يكون مستداماً، على أنّ زوال الأوّل موجود فلا يزال الثابت بأمر محتمل.»[٢] لكنّه اختار في مسألة «ادّعاء عبد في يد رجل»، تقدّم البيّنة، قال: «لو ادّعى زيد عبداً في يد رجل، فأنكر المدّعى عليه، فأقام زيد البيّنة أنّ هذا العبد كان في يديه بالأمس أو كان ملكاً له بالأمس، حكمنا بهذه البيّنة، و لأصحاب الشافعي فيه طريقان ... دليلنا: أنّا قد بيّنّا أنّ البيّنة بقديم الملك أولى من البيّنة بحديث الملك، فإذا ثبت ذلك، فهذه بيّنة بقديم الملك، سواء شهدت باليد أو الملك، لأنّ اليد تدلّ على الملك و من خالف يحتاج إلى دليل.»[٣] و مثله في المبسوط[٤].
و قد ظهر من كلامه في الكتابين، الحكم بأولويّة قديم اليد في طرف العبد و عدمه في
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٦٩.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٣٣٩ و ٣٤٠.
[٣]- نفس المصدر، صص ٣٤٧ و ٣٤٨.
[٤]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٠٣.