فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٣ - الثالثة و هي كون الدار في أيديهما و إقامة كل منهما البينة كما ادعاه
إمّا أن يقرّ أنّها لهما أو لأحدهما المعيّن أو يسكت، فيأتي فيه ما مرّ في التنازع في العين مع عدم البيّنة لأحدهما، فإن قال: هي لهما، فيكون كما لو كانت في يدهما و قد مرّ في الصورة الأولى و إن قال: هي لأحدهما المعيّن، فيحكم له لحجّيّة قوله هنا إلّا أنّه إذا كان أحدهما المعيّن هو مدّعي النصف، فيحكم له بنصف العين و النصف الآخر لا منازع لمدّعي الكلّ فيه و له إقامة الدعوى على المقرّ على مبنى قاعدة التغريم، و إن سكت فهل يرجع إلى القرعة أو التنصيف أو التحليف؟ لعلّ الحلف هو الأولى، فإن حلف أحدهما فقط، يحكم له و إن حلفا معاً، فالتنصيف هو الأولى، فيرجع الربع إلى مدّعي النصف و الباقي إلى مدّعي الكلّ، و إن لم يحلفا فيرجع إلى القرعة.
الثالثة: و هي كون الدار في أيديهما و إقامة كلّ منهما البيّنة كما ادّعاه
، ففيها ذهب الماتن رحمه الله إلى أنّ الدار لمدّعي الكلّ و لم يكن للآخر شيء و وجهه أنّ نصفها الذي في يد مدّعي الكلّ لا نزاع فيه، فيكون هو له، و أمّا النصف الآخر الذي هو في يد مدّعي النصف، فهو مورد النزاع، فتتعارض فيه البيّنتان، و تقدّم بيّنة مدّعي الكلّ على بيّنة مدّعي النصف، لأنّ مدّعي الكلّ بالنسبة إلى هذا النصف مدّعٍ، و مدّعي النصف منكر، لأنّه صاحب اليد، فتقدّم بيّنة المدّعي عليها بناءً على تقدّم الخارجيّة على الداخليّة.
و فيه: أنّه ممنوع صغرى و كبرى، أمّا الصغرى: فلأنّ الدار بأجمعها في أيدي كلا الطرفين، و ليست يد أحدهما داخليّة و الأخرى خارجيّة، و كلّ جزء من أجزائها مورد للدعوى، لأنّ النصف المتنازع عليه نصف مشاع لا مفروز، فلا يكون أحدهما مدّعياً و الآخر منكراً حتّى تكون بيّنة المدّعي مقدّمة على بيّنة المنكر.
و أمّا الكبرى: فلما مرّ من أنّ تقدّم بيّنة المدّعي على بيّنة المنكر، مبنيّ على عدم حجّيّة بيّنة المنكر، و كون وظيفته هي الحلف فقط، و هو ممنوع كما ذكرناه مراراً. فلا بدّ إذن من