فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٨ - المطلب الأول في أقوال الفقهاء
البيّنة على ما ادّعاه، فحكم الماتن رحمه الله بالتنصيف بينهما، لأنّ يد كلّ واحد على النصف، و قد أقام الآخر بيّنة، فيقضى له بما في يد غريمه لتقدّم البيّنة على اليد، و لم يذكر لزوم الحلف قبل التنصيف و عدمه. نذكر أوّلًا الأقوال مجملًا، ثمّ نأتي بأخبار المسألة فإنّها كثيرة يلزم التوفيق بينها و هو مفيد لهذه الصورة و غيرها.
المطلب الأوّل: في أقوال الفقهاء
قال المفيد رحمه الله: «و إذا تنازع نفسان في شيء و أقام كلّ واحد منهما بيّنة على دعواه بشاهدين عدلين لا ترجيح لبعضهم على بعض بالعدالة، حكم لكلّ واحد من النفسين بنصف الشيء و كان بينهما جميعاً نصفين، و إن رجّح بعضهم على بعض في العدالة حكم لأعدلهما شهوداً.»[١] قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و مذهبنا الذي يدلّ عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية ... و إن كانت أيديهما عليها فهو بينهما نصفان.»[٢] و قال ابن الجنيد رحمه الله كما في المختلف: «و لو كانت العين في أيديهما جميعاً أو لم تكن في يد واحد و تساوى عدد البيّنتين، عرضت اليمين على المدّعيين، فأيّهما حلف استحقّها إن أبى الآخر، و إن حلفا جميعاً كانت بينهما نصفين. و لو اختلفت أعداد البيّنتين فتشاحّا على اليمين، أقرع بينهما سهام على أعداد الشهود، لكلّ واحد منهما، فأيّهما خرج سهمه كانت اليمين عليه، فإن حلف دفعت العين التي قد ادّعيت إليه و كذلك روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام فعل.»[٣] و قال ابن حمزة رحمه الله في هذه الصورة: «فإن تساوت البيّنتان، كان المدّعى به بينهما
[١]- المقنعة، ص ٧٣٠.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٥٨.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٣٨٨.