فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٢ - الأمر الأول في الدعوى على الميت
و أمّا قوله عليه السلام: «فعلى المدّعي اليمين» بناءً على صحّة العبارة، لا يستقيم لأنّ المراد من المدّعي إمّا نفس الميّت و هو ميّت و لا يقدر أن يحلف و إمّا وصيّه أو وارث الميّت و المدّعى عليه يمكن أن يكون حيّاً فلا يلزم اليمين إلّا أن يفرض المدّعي و المدّعى عليه كلاهما ميّتين.
و عليه؛ فحاصل الجواب هو: جواز شهادة الوصيّ مع عدل آخر؛ إلّا أنّه من جهة كونه قائماً مقام صاحب الحقّ، فلا بدّ من أن يحلف لو كان المدّعى عليه ميّتاً، أو و لو كان حيّاً، و ذلك من باب التعبّد في المقام؛ لكنّه مع بعده مخالف للإجماع أيضاً، الدالّ بعدم جواز إثبات حقّ بحلف من ليس هو صاحب الحقّ. و كيف كان فهذه الجملة ليست دليلًا لما نحن في صدده.
الجزء الثاني؛ و كتب إليه: أ يجوز للوصيّ أن يشهد لوارث الميّت صغيراً أو كبيراً، بحقّ له على الميّت أو على غيره؛ و هو القابض لحقّ الوارث الصغير، و ليس بقابض لحقّ الكبير؟
فوقّع عليه السلام: نعم، و ينبغي أن يشهد بالحقّ، و لا يكتم شهادته.
و السؤال في هذا الجزء، إنّما هو عن جواز شهادة الوصيّ على الميّت، خلافاً لما في الجزء الأوّل، و هو الشهادة للميّت، خصوصاً فيما إذا كان الوارث صغيراً، و كان الوصيّ هو القابض، الأمر الذي يجعله في معرض التهمة. و هذه الجملة أيضاً أجنبيّة عمّا نحن فيه.
الجزء الثالث؛ و هو الجزء الأخير، و فيه: «أ وَ تقبل شهادة الوصيّ على الميّت بدين له مع شاهد آخر؟ فوقّع عليه السلام: نعم، من بعد يمين.»
فلو كان المراد، فرض وجود الدائن، و ادّعائه على الميّت و شهادة الوصيّ له على الميّت، و يمين الدائن المدّعي، فحينئذٍ لا إشكال في دلالته على المطلوب. و أمّا لو لم يكن هناك دائن في البين، و كان المدّعي هو نفس الوصيّ؛ كأن يدّعي عليه الخمس أو الزكاة، أو شيئاً من حقوق الناس، و يشهد بذلك مع عدل آخر، ففي مثل هذه الحالة يكون المراد من اليمين هو يمين الوصيّ؛ فيشكل الأمر من جهة كون شخص واحد، يكون في وقت واحد، مدّعياً