فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٤ - الفرع الرابع في الضمان عند تلف غير الجنس
الفرع الثالث: في جواز التصرّف لأخذ القيمة
إذا جازت المقاصّة من جنس المدين أو من غير جنس الحقّ كموارد عدم وجود الجنس أو صورة المشقّة و العسر في أخذ الجنس، إن كان بقدر الدين فلا إشكال في التصرّف فيه بأخذه أو بيعه و أخذ القيمة مكان الدين. و أمّا إذا كان زائداً عليه فاللازم ردّ الزائد، و لا إشكال حينئذٍ في التصرّف في الزائد، لأدلّة نفي الضرر الحاكم على أدلّة النهي عن تصرّف مال الغير و لا سبيل إلى حقّه إلّا بذلك، فعلى ذلك يكون الزائد أمانة في يده و عليه ردّه كما صرّح بذلك خبر علي بن سليمان. و لو تلف في يده من غير إفراط و لا تفريط و لا تأخير في ردّه، فهل عليه ضمان أم لا؟ لعلّ الظاهر الضمان لوجود اقتضائه و عدم دليل شرعيّ على عدمه و يظهر وجهه في الفرع الآتي فانتظر.
الفرع الرابع: في الضمان عند تلف غير الجنس
إذا أخذ المستحقّ من غير جنس حقّه، و كان مساوياً للحقّ قيمة، فإن نوى أخذه لنفسه بالقيمة، صار ملكاً له و لو تلف بعد ذلك كان عليه، و أمّا إذا قصد بيعه و أخذ ثمنه مكان الدين، فأوّلًا هل يجوز تولّي البيع أم لا؟ ثمّ بناءً على جوازه دفعاً لمشقّة التربّص، فهل يده عليه يد ضمان أم يد أمانة؟ و بعبارة أخرى فهل يكون مضموناً عليه و يذهب من ملكه لو تلف أم يكون عنده أمانة لكونه أميناً شرعيّاً على البيع و لا يكون على المحسن سبيل؟ أو فيه تفصيل؟ في المسألة أقوال، منها:
١- الضمان مطلقاً و هو قول جماعة منهم الماتن رحمه الله ظاهراً و الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله على ما في تقريراته و المحقّق الآشتياني و اليزدي و العراقي رحمهم الله[١].
٢- عدم الضمان مطلقاً و هو قول الشيخ الطوسي و الثاني من الشهيدين
[١]- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٣٤٧- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢١٠- كتاب القضاء للمحقّق العراقي، ص ١٦٦.