فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٢ - الفرع الأول في جواز أخذ الحق من الوديعة و الأمانة
في الباب، فيكون الترجيح معهما في صورة التعارض.
و ثالثاً: إنّ حمل خبر ابن أخي الفضيل بن يسار و صحيحة معاوية بن عمّار على الكراهة، كما حملهما الشيخ رحمه الله ليس ببعيد، و ذلك لأنّ المسألة مسألة أخلاقيّة، يلزم رعايتها، بمعنى أنّ الفضيلة تستدعي رعايتها، حتّى لو كانت موجبة للخسارة المادّيّة.
نعم، إنّما يصار إلى ذلك، كي لا تختلّ روح التعاون و الاطمئنان بين شخص و آخر، خصوصاً بين الأخ و أخته، و هما من أسرة واحدة، ثمّ كذا الحال ينظر إليه مع بقيّة أفراد المجتمع. و هذا ما نستأنسه من خلال مطالعة الجمل الواردة في جملة من الأخبار، كقوله عليه السلام: «لا تخن من خانك» مع أنّه ليس بخيانة، و هو ما نلحظه في الدعاء الوارد في حسنة أبي بكر الحضرمي: «اللهمّ إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه منّي، و إنّي لم آخذ الذي أخذته خيانة و لا ظلماً.»[١] فإذن إذا أمكن أخذ الحقّ بسهولة أو بطريق حكم الحاكم، فلا يجوز أخذه من الوديعة لأدلّة كثيرة تدلّ على حرمة التصرّف في الوديعة من دون إذن المالك، و ظاهر ما يدلّ على الجواز مع الكراهة، صورة امتناع الغريم عن أداء الطلب و عدم إمكان الأخذ بسهولة، فتأمّل.
هذا و في الختام أقول: أقوال العامّة في ذلك مختلفة، منهم من لا يجوّز الأخذ إلّا إذا لم يمكن له أخذ حقّه ببيّنة أو إجبار من الحاكم، و منهم من يقدّم ما يدلّ على حفظ الأمانة و حرمة الخيانة فيه و يحكم بحرمة أخذ مال المدين مطلقاً، و هو المشهور بين الحنابلة لصدق الخيانة على الأخذ من دون إذن و لزوم الرضا في المعاوضة إذا أخذ حقّه من غير جنس، و ذكروا لإذن النبي صلى الله عليه و آله لامرأة ابي سفيان توجيهات مختلفة[٢].
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، ص ٢٧٤.
[٢]- راجع: المغني مع الشرح الكبير، ج ١٢، صص ٢٢٩-/ ٢٣١.