فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٠ - ب - إن الحبس أظهر أسباب الإلزام و النهي عن المنكر و أقوى طرق استخراج الحق
و روى الكليني رحمه الله مثله دون ذيله مرفوعاً و هو: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يرى الحبس إلّا في ثلاث ...»[١] ٧- و في الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «من امتنع من دفع الحقّ و كان موسراً حاضراً عنده ما وجب عليه، فامتنع من أدائه و أبى خصمه إلّا أن يدفع إليه حقّه، فإنّه يضرب حتّى يقضيه، و إن كان الذي عليه لا يحضره إلّا في عروض، فإنّه يعطيه كفيلًا أو يحبس له إن لم يجد الكفيل إلى مقدار ما يبيع و يقضي.»[٢]
ب- إنّ الحبس أظهر أسباب الإلزام و النهي عن المنكر و أقوى طرق استخراج الحقّ
.[٣] أقول: أمّا النبوي فإنّه لا سند له و إن اشتهر. و من حيث الدلالة يحتمل أن تكون العقوبة بمعنى عقوبته بالنسبة إلى ماله أي حبس ماله و منعه عن التصرّف فيه و تفليسه و استيفاء الدين من ماله، لأنّ الغرض من حلّيّة عرضه لا يكون إلّا استيفاء الدين و لا يكون جزاءً له. و على هذا فحلّيّة العرض تكون بقدر إعلام الناس بأنّه ماطل في دفع الحقّ مع يساره و ظالم في حقّ الناس. و كذلك العقوبة ليس الغرض منها الجزاء، بل الغرض استيفاء المال لذي الحقّ؛ فإنّ الحبس كثيراً ما يجرّ إلى محروميّة ذي الحقّ من ماله و محروميّة المحكوم عليه من حرّيّته و كسب المال و أداء دينه بخلاف حبس ماله و إخراج الدين منه؛ فإنّه يوجب إيصال الحقّ إلى صاحبه و يبقى المحكوم عليه على حرّيّته بالنسبة إلى نفسه، هذا هو المساعد للعرف و الروايات أيضاً؛ لأنّ الحبس في بعض روايات الباب كما يحتمل السجن، كذلك يحتمل المنع من التصرّف في ماله.
و الشاهد عليه أوّلًا: أنّ موثّقة عمّار كما نقلت بلفظ: «يحبس الرجل» كذلك نقلت في محلّ آخر في نفس المصدر بلفظة: «يفلّس الرجل» و الراوي هو عمّار نفسه. و كذلك نقل
[١]- الكافي، باب النوادر من كتاب الحدود، ح ٢١، ج ٧، ص ٢٦٣.
[٢]- دعائم الإسلام، ج ٢، ص ٥٤٠، ح ١٩٢٣.
[٣]- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ٢١٠.