فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠٣ - الرابعة الاختلاف في تقدم موت الأم على ولدها
اليمينين إرثه لأبيه، كما أنّ الأمّ إرثها بينهما لانتفاء وارثيّة الولد بيمين الأخ.»[١] أقول: إمّا أن تكون البيّنة لأحدهما أو لكليهما أو ليست لواحد منهما، فلو أقامها واحد منهما قضي بها، و أمّا إذا أقامها كلاهما فالحكم بعد فرض تكافؤ البيّنتين و عدم سلطة يد أحدهما فقط، أن يرجع إلى الحلف، و عند عدمه أو تحالفهما يرجع إلى التنصيف، إذ القرعة تختصّ بما إذا كان المدّعى به غير قابل للتقسيم.
ثمّ إنّه لا شكّ في أنّ الولد إذا مات قبل الأمّ، فلها الثلث فرضاً و الثلثان للأب، فالثلث ينتقل إلى الأمّ و بعد موتها ينتقل نصف تركة الأمّ إلى الزوج و فيه نصف الثلث، فعلى ذلك يصير الثلثان و نصف الثلث من تركة الولد للزوج قطعاً و بلا خلاف، فالنزاع بين الأخ و الزوج في نصف تركة الأمّ و فيه نصف ثلث تركة الولد، فإذا ثبت تقدّم موت الولد يثبت هذا للأخ و إلّا يثبت هذا و نصفه الآخر للزوج؛ إذ بعد موت الأمّ ينتقل ربع تركة الأمّ إلى الزوج و الباقي إلى الولد، فإذا مات الولد صار جميعها للزوج، فالنزاع حقيقة في نصف تركة الأمّ و فيه نصف الثلث من تركة الولد. فإذن إذا قلنا أنّه يرجع إلى التنصيف، فالمراد تنصيف نصف تركة الأمّ لا تنصيف تركة الأمّ، كما أنّ الظاهر من كلام المحقّق تبعاً للشيخ رحمهما الله و غيره أنّ تركة الولد كلّها للزوج و يفرض كأنّه لا أمّ له و إنّ تركة الأمّ الأصليّة التي ليست فيها شيء من أموال الولد، هي بين الزوج و الأخ، كأنّ الأمّ لا ولد لها، و هذا لا يمكن المساعدة عليه إذ مرّ كيفيّة القضاء في بحث التنازع و تعارض البيّنات و أمّا عند عدم البيّنة لكلّ منهما، فبالحلف يثبت مدّعى الحالف. فإذا تحالفا أو نكلا يقسّم موضع النزاع بينهما، فعلى ذلك يصير ربع التركة كلّها للأخ و ثلاث أرباع للزوج فتأمّل.
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٥١٣- و راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٦١.