فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٤ - الأول الإجماع
الأمر الثاني: في مشروعيّة الحكم على الغائب
إنّ مقتضى الأصل في المسألة اشتراط حضور المدّعى عليه؛ لأنّ صحّة القضاء و لزوم الامتثال لأحكامه و كذلك ثبوت ولاية القاضي على الحكم على الأشخاص مطلقاً يحتاج إلى دليل، و الأصل عدمها، و المتيقّن منها هو صورة حضور المدّعى عليه أو المشتكى عليه في المحكمة. لكن تدلّ على صحّة و مشروعيّة الحكم على الغائب وجوه:
أ- أدلّة مشروعيّة الحكم على الغائب
الأوّل: الإجماع
؛ قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «القضاء على الغائب في الجملة جائز و به قال الشافعي و مالك و الأوزاعي و الليث بن سعد و ابن شبرمة. و قال ابن شبرمة: أحكم عليه و لو كان خلف حائط و به قال أحمد و إسحاق.
و قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه: لا يجوز القضاء على الغائب حتّى يتعلّق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له. و الحاكم عندهم يقول: حكمت عليه بعد أن ادّعى على خصم ساغ له الدعوى عليه.
و تحقيق هذا أنّ القضاء على الغائب جائز بلا خلاف و لكن هل يصحّ مطلقاً من غير أن يتعلّق بخصم حاضر أم لا؟ عندنا يجوز مطلقاً، و عندهم لا يجوز، حتّى قال أبو حنيفة:
من ادّعى على عشرة واحد حاضر و تسعة غيّب و أقام البيّنة قضي على الحاضر و على غيره من الغائبين ...»[١] قال الشهيد الثاني رحمه الله: «ثمّ إن كان غائباً عن البلد قضي عليه باتّفاق أصحابنا، سواء كان بعيداً أم قريباً و كذا لو كان حاضراً في البلد و تعذّر حضوره في مجلس الحكم إمّا قصداً أو
[١]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٢٣٨ و ٢٣٩- و راجع: المغني مع الشرح الكبير، ج ١١، ص ٤٨٥.