فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٩ - الأمر الثاني في ماهية اليمين المردودة
نحكم بأنّ للمنكر ردّ الحلف و لكن ليس للمدّعي الحلف بل يرجع الحاكم في الدعوى إلى الأصل، و مقتضاه تقديم قول المنكر في دعوى التهمة.
أمّا دعوى الوصيّ و الوليّ و الوكيل و غيرهم، فلو قلنا بتعذّر اليمين عليهم فالأمر كما مرّ و أمّا لو قلنا بجواز حلفهم و لو في بعض الموارد فينحلّ الإشكال فيها من أساسه و سوف نبحث عنه إن شاء اللَّه تعالى.
الأمر الثاني: في ماهيّة اليمين المردودة
اختلفوا في أنّ اليمين المردودة هل هي بمنزلة البيّنة أو الإقرار؟ أو لا هذا و لا ذاك بل هي أمر مستقلّ و قالوا فيه بثلاثة أقوال؛ و فرّعوا على القول بأنّها كالبيّنة أو القول بأنّها كالإقرار فروعاً. و الوجه في عنوان المسألة لعلّه ما ذكره الشيخ الأنصارى رحمه الله و أشار المحقّق الآشتياني رحمه الله في تقريره إليه: «ببالي أنّه من جهة أنّهم لمّا رأوا قدماء الأصحاب رضوان اللَّه عليهم، حكم بعضهم بكون اليمين المردودة كالإقرار في الأحكام ... و بعض آخر منهم بكونها كالبيّنة في الأحكام ... فعنونوا المسألة بأنّ اليمين هل هي كالبيّنة أو كالإقرار.»[١] لكن أقول: إنّ هذه المسألة ساقطة من أساسها، لأنّ عنوان اليمين المردودة غير عنوان البيّنة كما أنّه غير عنوان الإقرار. و لا دليل معتبر أصلًا على إلحاقها بأحدهما، فلو كانت هناك آثار ثابتة خاصّة بأحدهما بعنوانها الخاصّ فلا شكّ أنّه لا يثبت عليها، و لو كان الدليل المثبت عامّاً أو مطلقاً شاملًا لها أيضاً، فهو غير كونها نازلة منزلة أحدهما.
و القول بأنّ اليمين برأسها ماهيّة مستقلّة و تشابهها في الأحكام بالبيّنة و الإقرار
[١]- كتاب القضاء، ص ١٢٢.