فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨١ - ب - أدلة عدم مشروعية الحكم على الغائب
هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه.»[١] و أقول: يمكن أن يقال: إنّ الخبر ناظر بما إذا كان طرفا الحكم حاضرين في المجلس، لا أن يكون أحدهما غائباً.
نعم، يستفاد من سياق الحديث لزوم الحضور، و ذلك ما لا نعارض فيه.
٥- ما نقل بسند غير تامّ عن الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن عليّ عليهم السلام قال: «قال النبي صلى الله عليه و آله لمّا وجّهني إلى اليمن: «إذا تحوكِمَ إليك، فلا تحكم لأحد الخصمين دون أن تسأل من الآخر.» قال: فما شككت في قضاء بعد ذلك.»[٢] ٦- ما رواه العيّاشي مرسلًا في تفسيره عن عليّ عليه السلام: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله حين بعثه ببراءة إلى أن قال- فقال: إنّ الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان، فلا تقض لواحد حتّى تسمع الآخر، فإنّه أجدر أن تعلم الحقّ.»[٣] و أخيراً نقول: لا يخفى أنّ دلالة هذه الأحاديث على لزوم استماع كلام كلا الطرفين و دفاعهما في مقام الحكم و القضاء، ما لا ريب فيه؛ و أمّا لزوم حضور المتّهم في مجلس المحاكمة بحيث لو كان غائباً في سفر، أو ممتنعاً، أو مختفياً عمداً أو نحو ذلك؛ لكان ذلك مدّعاة إلى عدم انعقاد المحكمة، فإنّ هذا لا يستفاد منها لأنّه يكون سبباً في تضييع الحقوق و بالتالي يتنافى مع وجوب إقامة العدل.
و هذه الأخبار مع ضعف أسناد كثيرها لا تعارض الإجماع المذكور و عمومات الكتاب و الروايات الخاصّة الدالّة على جواز الحكم على الغائب مع وجود الشهرة العظيمة عليها مضافاً إلى أنّ ظاهر هذه الروايات حضور طرفين الدعوى في المجلس. و أيضاً يحتمل أن يكون النهي فيها من الجزم في القضاء قبل السماع من الآخر. ملخّص الكلام أنّ الحكم
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، صص ٢١٦ و ٢١٧.
[٢]- نفس المصدر، ح ٦، ص ٢١٧.
[٣]- نفس المصدر، ح ٧.