فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٦ - الأمر الثالث في كون الدعوى صحيحة لازمة
الأمر الثالث: في كون الدعوى صحيحة لازمة
قال المحقّق رحمه الله:
«و لا بدّ من كون الدعوى صحيحة لازمة؛ فلو ادّعى هبة، لم تسمع حتّى يدّعي الإقباض، و كذا لو ادّعى رهناً.»[١]
المراد من كون الدعوى صحيحة لازمة، هو كون المدّعى به أمراً صحيحاً لازماً، لا باطلًا أو جائزاً.
أمّا اشتراط كونه صحيحاً عقلًا و شرعاً، فهو أمر واضح لا غبار عليه؛ و ذلك، لعدم وجود فائدة ترتجى في إثبات أمر باطل و محال عقلًا أو شرعاً، كالاختلاف في البيع و عدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع، كمن ادّعى أنّه باع ربويّاً و أنكر الآخر أصل الوقوع. و من ذلك دعوى المسلم تملّك الخمر؛ هذا كلّه إذا لم يفرض له فائدة و إلّا تسمع الدعوى كما إذا كان غرضه ثبوت البيع و لو كان باطلًا[٢].
و أمّا اشتراط المحقّق رحمه الله كون المدّعى به لازماً، أي غير جائز الفسخ، كالوقف و الهبة مع التسالم على عدم القبض و كذا الرهن عند من يشترط القبض، فهو ما يمكن تصوّره على
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٠٧.
[٢]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، ص ٣٨.