فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٩ - الفرع الأول في جواز أخذ الحق من الوديعة و الأمانة
فيه[١]. و ذهب الشيخ رحمه الله في النهاية و الحلبي و ابن زهرة و الطبرسي و الصهرشتي رحمهم الله إلى عدم الجواز، بل ادّعي عليه الإجماع[٢].
هذا، و إنّ دليل الذاهبين إلى الجواز، هو الجمع بين ما سبق من تلكم الأخبار، الدالّة بعمومها على الجواز، و بين ما يأتي من أخبار يدلّ بعضها على الجواز، بينما يدلّ بعضها الآخر على عدم الجواز، منها:
١- صحيحة أبي العبّاس البقباق، و فيها: «أنّ شهاباً ماراه[٣] في رجل ذهب له بألف درهم، و استودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العبّاس: فقلت له: خذها مكان الألف التي أخذ منك، فأبى شهاب. قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّه عليه السلام فذكر له ذلك، فقال: أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ و تحلف.»[٤] ٢- ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار عن محمّد بن عيسى عن عليّ بن سليمان قال:
«كتبت إليه: رجل غصب مالًا أو جارية، ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض، مثل خيانة أو غصب [مثل ما خانه أو غصبه]، أ يحلّ له حبسه عليه أم لا؟ فكتب: نعم، يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه، و إن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه و يسلّم الباقي اليه إن شاء اللَّه.»[٥] و الخبر ضعيف لجهالة علي بن سليمان مضافاً إلى إضماره.
٣- ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أخي الفضيل بن يسار، قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام و دخلت امرأة، و كنت أقرب القوم إليها. فقالت لي:
[١]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٨٦- الروضة البهيّة، ج ٣، ص ٢٤٢.
[٢]- النهاية، ص ٣٠٧- الكافي في الفقه، ص ٣٣١- غنية النزوع، ص ٢٤٠- مجمع البيان، ج ١، ص ٢٨٨- القضاء و الشهادات من سلسلة الينابيع الفقهيّة، ص ١١٠.
[٣]- ماراه( مماراة و مراءً): جادله و نازعه.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، ح ٢، ج ١٧، صص ٢٧٢ و ٢٧٣.
[٥]- نفس المصدر، ح ٩، ص ٢٧٥.