فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٠ - الثالثة ادعاء الإرث للمدعي و للغائب
[الثالثة:] ادّعاء الإرث للمدّعي و للغائب
أقول: نذكر أوّلًا بعض الأقوال لاتّضاح صورة المسألة ثمّ نأتي فروع المسألة مرتّباً بعد توضيح المراد من البيّنة الكاملة.
قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «إذا ادّعى داراً في يد رجل، فقال: هذه الدار كانت لأبي و قد ورثتهما أنا و أخي الغائب منه، و أقام بذلك بيّنة من أهل الخبرة الباطنة و المعرفة أنّهما ورثاه و لا نعرف له وارثاً سواهما، انتزعت ممّن هي في يده و يسلّم إلى الحاضر نصفها، و الباقي يجعل في يد أمين حتّى يعود الغائب، و به قال أبو يوسف و محمّد. و قال أبو حنيفة:
يؤخذ من المدّعى عليه نصيب الحاضر و يقرّ الباقي في يد من هي في يده حتّى يحضر الغائب. دليلنا: أنّ الدعوى للميّت و البيّنة بالحقّ له بدليل أنّه إذا حكم بالدار يقضى منها ديونه و ينفذ وصاياه، فإذا كانت الدعوى للميّت و البيّنة له، حكم له الحاكم، لأنّه لا يعبّر عن نفسه. فحكم له بالبيّنة التى يقيمها كالصبيّ و المجنون، و إذا ثبت الدار للميّت، ثبت ميراثاً عنه بين ولديه.»[١] و ذكر المسألة مفصّلًا في مبسوطه فنذكر مفادها ملخّصاً: إمّا أن تكون البيّنة من أهل الخبرة الباطنة و المعرفة المتقادمة، و هي أن تكون البيّنة خبيرة بباطن أمره و لو كان له ولد عرّفاه و الخبرة المتقادمة حتّى لا يخفى عليها قديم أمره و جديده، فقالا: نعلم ذلك و أنّهما وارثاه لا نعرف له وارثاً سواهما، أو قالا: لا وارث له سواهما، انتزعناها ممّن هي في يده و سلّمنا إلى الحاضر نصفها و الباقي في يدي أمين الحاكم حتّى يعود الحاكم، و قال قوم:
[١]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٣٤٠ و ٣٤١.