فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٨ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
١٠- معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين ادّعيا بغلة، فأقام أحدهما شاهدين و الآخر خمسة، فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم، و لصاحب الشاهدين سهمين.»[١] أقول: أمّا الدلالة هنا فظاهرة في تقسيم موضوع الدعوى على حسب تعداد الشهود، غير أنّ مثل هذا الحكم مخالف لما جاءت به جميع الأخبار الواردة بهذا الصدد، كما أنّه لم يعمل به أحد من الفقهاء؛ الأمر الذي جعل الشيخ رحمه الله يحمله على أنّه طريقة للمصالحة و الوساطة بينهما، لا كونه حكماً قطعيّاً في المقام[٢]. و حمله بعض الأصحاب على أنّه عليه السلام كان عالماً باشتراكهم بتلك النسبة[٣].
١١- صحيحة الحلبي قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجلين شهدا على أمر، و جاء آخران فشهدا على غير ذلك، فاختلفوا؟ قال: يقرع بينهم، فأيّهم قرع فعليه اليمين، و هو أولى بالحقّ.»[٤] أقول: إنّ من يلاحظ مفاد هذه الرواية، يجدها أنّها تدلّ على تعيين الحالف بالقرعة أوّلًا، و من ثمّ الحكم له، من غير تفصيل بين الداخل و الخارج، و الأعدل و غير الأعدل، و من غير بيان حكم صورة عدم الحلف.
كما لا يخفى أنّ ظاهر هذا الحديث، هو أنّ القرعة مسوقة لتعيين من عليه اليمين من المتخاصمين. لكن لا يلائمه ضمير الجمع في قوله: «يقرع بينهم فأيّهم قرع عليه اليمين»، مثله مثل الحديث الثامن.
١٢- موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ رجلين اختصما إلى علي عليه السلام في دابّة، فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت على مذوده، و أقام كلّ واحد منهما بيّنة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين، فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة، ثمّ قال: اللهمّ ربّ السماوات
[١]- نفس المصدر، ح ١٠، ص ٢٥٣.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٣٧.
[٣]- مرآة العقول، ج ٢٤، ص ٣٠٦.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١١، ص ٢٥٤.