فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٠ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
و أمّا الدلالة فإنّما هي تدلّ على تقديم بيّنة الرجل المدّعي، على بيّنة الأخت التي هي مدّعية أخرى، ذلك لأنّ الرجل مدّعٍ على المرأة، بينما هي منكرة عليه، و أنّه أقام البيّنة على ما ادّعى، فيحكم بها. أمّا الأخت فهي مدّعية أخرى، قد ادّعت عليه بعد دعوى الرجل و إقامته البيّنة، و هكذا بعد الحكم على طبقها، فدعواه مقدّمة زماناً على دعواها.
و عليه، فليس المقام من موارد تعارض البيّنتين، و تقديم إحداهما على الأخرى، بل هو من موارد توارد الدعويين المترتّبتين، فتقدّم ما هي مقدّمة زماناً فيحكم بها، و بالتالي ينتفي موضوع الدعوى الثانية.
هذا مضافاً إلى أنّ الأخت ليست طرفاً في الدعوى، و مدّعي الدعوى في الحقيقة هو الرجل الذي ادّعت الأخت من قبله، فلا تصحّ إقامة الدعوى و لا إقامة البيّنة من قبلها، إلّا أن تكون وكيلة له.
و لكن نقول: إنّ الرواية هنا غير ناظرة إلى هذه الجهة، بدليل الاستثناء في ذيل الحديث «إلّا بوقت قبل وقتها أو دخول بها».
هذا بناءً على النسخة التي فيها: «رجل آخر» و تكون الأخت فيها مدّعية من قبل رجل آخر على أختها بأنّه تزوّجها و لا يصحّ ادّعاءها إلّا بالوكالة كما مرّ. و أمّا بناءً على النسخة التي فيها: «هذا الرجل» و هو الظاهر عند المجلسي و الشهيد الثاني رحمهما الله[١] فالرواية ناظرة إلى مسألة في باب النكاح و قال المجلسي رحمه الله: «المشهور بين الأصحاب العمل بهذا الخبر»[٢] بل ادّعى على حكمها الإجماع و إن كان في سندها ضعف كثير و أورد الماتن رحمه الله هذه في الفصل الثاني في القسم الأوّل من كتاب النكاح، قال: «لو ادّعى زوجيّة امرأة و ادّعت أختها زوجيّته و أقام كلّ واحد منهما بيّنة، فإن كان دخل بالمدّعية، كان الترجيح
[١]- ملاذ الأخيار، ج ١٠، ص ٦١- مسالك الأفهام، ج ٧، ص ١٠٨.
[٢] ملاذ الأخيار، المصدر السابق.