فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٣ - الوجه الثالث و هو الحكم بالتنصيف
في كثير من الأحاديث[١]، لأنّه ليس من باب التعبّد المحض بل من التأييد و التصديق لما يحكم به العقل.
أقول: الحكم بسقوط الدعويين، مخالف لما ذكر سابقاً من أنّ من ادّعى شيئاً لا يد لأحد عليه، قضي به له، و احتمال كونه مختصّاً لشخص واحد و عدم شموله لصورة تعارض الدعويين، لا يعتنى به.
و كذلك الحكم بالتنصيف بناءً على قاعدة العدل و الإنصاف، لا وجه له، لأنّ محلّها هو فيما إذا كان عدم العمل بها موجباً للظلم و التعدّي، و تضييع الحقّ بنحو من الأنحاء. و هنا الأمر ليس كذلك لأنّه من المحتمل أن لا يكون المال في الواقع ملكاً لهما، و ليس عليه دليل إلّا محض الدعوى، و كذلك يحتمل اختصاص التنصيف بالوديعة، و لا وجه لإلغاء الخصوصيّة. و عليه فالوجه هو الرجوع إلى القرعة.
و القول بأنّ القرعة تحتاج إلى جابر قويّ بناءً على وجود الوهن فيها- و إن كان مشهوراً بين الفقهاء- لكنّه ليس بقول قويّ في نظرنا، خصوصاً مع استناد المعصومين عليهم السلام إليها في قضائهم في وقائع كثيرة، و لا يخفى ذلك على الناظر المتتبّع في آثارهم عليهم السلام[٢].
نعم، يمكن أن يقال بأنّ مورد القرعة، هو فيما إذا علمنا بأنّ المال في الواقع، إنّما هو لأحد المتنازعين بنحو غير معيّن؛ و أمّا فيما إذا لم نعلم ذلك، بل احتملنا أن يكون لشخص آخر، فلا يصحّ الرجوع إليها، و اللَّه الهادي إلى الصواب.
[١]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب ميراث الأزواج، ج ٢٦، صص ٢١٣-/ ٢١٦؛ و الباب ٩ و ١٠ و ١٢ من كتاب الصلح، ج ١٨، صص ٤٥٠-/ ٤٥٢.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ج ٢٧، صص ٢٥٧-/ ٢٦٣.