فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٥ - الفصل الخامس في ادعاء المحكوم عليه الإعسار
و قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله: «فإن لم يعلم الحاكم حاله حبسه حتّى يبيّن أمره. فإذا بان عسره خلّاه و أمره بالتكسّب لنفسه و عياله على الاقتصاد، لا سرف و لا تقتير، و ما فضل لدينه.»[١] و قال العلّامة الحلّي رحمه الله في التذكرة: «فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلّيّة، فلو كان غريباً لا يتمكّن من إقامة البيّنة وكّل به القاضي من يبحث عن منشئه و منتقله و يتفحّص عن أحواله بقدر الطاقة، فإذا غلب على ظنّه إفلاسه، شهد به عند القاضي لئلّا تتخلّد عليه عقوبة السجن.»[٢] أقول: هذا كلام حسن، لأنّه كلّما لم يكن له طريق علمي، فلا بدّ من أن يعمل بالظنّ، إذا كان في التوقّف مفسدة.
و بناءً على هذا؛ أي لزوم الحبس أو جوازه لكشف حال المدين و رعاية لحقّ الدائن و إيصال دينه و لزوم الفحص على الحاكم عن إعساره، فعلى رجال القانون أن يقدّروا بحسب الزمن و الشرائط مقدار جواز الحبس و يكلّفوا الحاكم بالتفحّص في مدى هذا الزمان و إلّا أطلقه كي يثبت حاله أو يكتسب لأداء دينه كما يأتي.
ثمّ لا يخفى أنّه بناءً على أنّ الحبس لا يكون عقوبة و إنّما يلزم لكشف حال المدين رعاية لحقّ الدائن، فإذن عند وجود حقّ لشخص آخر أو حصول ضرر على المدين أو على غيره أكثر ممّا يرد على الدائن، تتزاحم الحقوق، فيقدّم الأهمّ و لا يكون حقّ الدائن و جواز الحبس مقدّماً على غيره مطلقاً. فلذلك قال المحقّق الخميني رحمه الله: «لو كان المديون مريضاً يضرّه الحبس، أو كان أجيراً للغير قبل حكم الحبس عليه، فالظاهر عدم جواز حبسه.»[٣] و هذا أيضاً يؤيّد ما قلناه بأنّ الحاكم عليه أن يتفحّص عن حال المدين، إذ
[١]- الجامع للشرائع، ص ٢٨٤.
[٢]- راجع: مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٧٥.
[٣]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤١٧، مسألة ٩.