فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٢ - الفصل الأول في لزوم كون الحلف بالله
و لا المواضع المشرّفة و لا الرسل المعظّمة و لا الأئمّة المنتجبة، فإنّ اليمين بجميع ذلك بدعة في شريعة الإسلام و لا يحلَّف بالبراءة من اللَّه تعالى و لا من رسله و لا من الأئمّة و لا من الكتب و لا بالكفر و لا بالعتق و لا بالطلاق؛ فإنّ ذلك كلّه غير جائز ... و استحلاف أهل الكتاب يكون أيضاً باللَّه أو بشيء من أسمائه و يجوز أيضاً أن يحلفوا بما يرون هم الاستحلاف به و يكون الأمر في ذلك إلى الحاكم و ما يراه أنّه أردع لهم و أعظم عليهم.»[١] و قال أيضاً: «المشرك إذا توجّهت عليه اليمين نظرت، فإن كان يهوديّاً غلّظ عليه باللفظ، فيقول: «و اللَّه الذي أنزل التوراة على موسى» ... و إن كان نصرانياً حلف: «و اللَّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى» .... و إن كان مجوسيّاً حلف: «و اللَّه الذي خلقني و رزقني» لئلّا يتناول باللَّه وحده النور ... و إن كان وثنياً معطّلًا أو كان ملحداً يجحد الوحدانيّة، لم يغلّظ عليه باللفظ و اقتصر على قوله: و اللَّه، فإن قيل: كيف حلّفته باللَّه و ليست عنده يميناً، قلنا: ليزداد اثماً و يستوجب العقوبة.»[٢] قال المحقّق النراقي رحمه الله: «لا يصحّ الإحلاف إلّا باللَّه سبحانه أي لا يترتّب الأثر المقصود من الإحلاف إلّا إذا كان به بلا خلاف، بل عليه الإجماع في كتاب الأيمان عن الشيخين في المقنعة و النهاية و الغنية و المقداد و السيّد في شرح النافع و نسبه في الكفاية إلى ظاهر الأصحاب، بل لعلّه إجماع محقّق فهو الدليل عليه، مضافاً إلى الأصل و النصوص المستفيضة.»[٣] قال الدكتور الزحيلي: «لليمين كيفيّة معيّنة سواء أ كانت يميناً مردودة أم مع الشاهد، أم يميناً من المدّعى عليه.
اتّفق العلماء على أنّ اليمين تكون باللَّه عزّ و جلّ دون غيره لقوله صلى الله عليه و آله: «من كان حالفاً
[١]- النهاية، صص ٣٤٦ و ٣٤٧.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٠٥.
[٣]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٦٤- و راجع أيضاً: العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٩٩.